في ذلك إلا المالكية ، فإنهم قالوا : من قدر على المشي وجب عليه الحج ، كما أنهم لم يستثنوا نفقة أهله وعياله ، وأوجبوا عليه أن يبيع ما يحتاج اليه من وسائل عيشه من أرض وماشية وآلة ، بل حتى كتب العلم وثياب الزينة . ( الفقه على المذاهب الأربعة ) .
ولو أن شخصا لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة ، ومع ذلك تجشم وتكلف وحج ، ثم استطاع ، فهل تجب عليه الإعادة ، أو تكفيه الأولى عن الفرض ؟
قال المالكية والحنفية : يجزيه ، ولا تجب عليه الإعادة لو استطاع . ( الفقه على المذاهب الأربعة ) .
وقال الحنابلة : من ترك حقا يلزمه ، كوفاء الدين ، وحجّ أجزأه عن الفرض ( منار السبيل ، وفتح القدير ، والفقه على المذاهب الأربعة ) .
وقال الإمامية : لا يجزيه ذلك عن الفرض لو استطاع ، لأن المشروط يدور مدار شرطه وجودا وعدما ، وقبل الاستطاعة لا وجوب ، وعليه ينعقد الحج نفلا ، وبعدها يتحقق شرط الحج ، فتجب الإعادة .
الفور :
قال الإمامية والمالكية والحنابلة : ان وجوب الحج فوري ، ولا يجوز تأخيره عن أول أزمنة الإمكان ، فإن أخر فقد عصى ، ولكن يصح حجه ، ويكون أداء لو أتى به فيما بعد ، قال صاحب الجواهر : « المراد بالفورية وجوب المبادرة إلى الحج في أول عام الاستطاعة ، وإلا ففيما يليه ، وهكذا . وحينئذ فلا ريب في عصيانه بالتأخير ، مع التمكن من إتيانه مع الرفقة الأولى من دون وثوق بغيرها » .
وقال الشافعية : ان وجوب الحج على التراخي ، لا على الفور ، فيجوز
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 191
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩١