الماء المطلق
1 - الماء المطلق ، هو الباقي على طبيعته ، كما نزل من السماء ، ونبع من الأرض ، بحيث يصح أن يتناوله اسم الماء مجردا عن كل وصف يخرجه عن أصل الخلقة ، ويشمل ماء المطر والبحر والنهر والبئر ، وكل ما نبع من الأرض ، وما أذيب من البرد والثلج .
ويبقى الماء على إطلاقه إذا تغير مما يعسر التحفظ منه - غالبا - كالمتغير بالطين والتراب ، وطول المكث ، أو بما يتساقط عليه من ورق الشجر ، أو يتجمع فيه من التبن ونحوه ، أو بما يكون في مقر الماء أو ممره من الملح والكبريت وما إلى ذلك من المعادن ، والماء المطلق طاهر ومطهر للحدث والخبث اتفاقا وقولا واحدا . أما ما روي عن عبد اللَّه بن عمر من أن التيمم أحب إليه من ماء البحر فيرده قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من لم يطهره البحر فلا طهره اللَّه » .
الماء المستعمل
إذا أزيلت النجاسة عن البدن أو الثوب أو الإناء بماء مطلق ، وانفصل الماء عن المحل المغسول بنفسه أو بعصر سمي هذا الماء المنفصل بالغسالة عند الفقهاء أو المستعمل ، وهو نجس ، لأنه ماء قليل لاقى النجاسة فينجس ، سواء أتغير أم لم يتغير ، وعليه فلا يرفع خبثا ولا حدثا .
وقال جماعة من فقهاء المذاهب : إذا انفصل هذا الماء عن المحل المغسول متغيرا بالنجاسة فهو نجس ، وإلا كان حكمه حكم المحل الذي انفصل عنه ، إن طاهرا فطاهر ، وان نجسا فنجس ، وهذا لا يصح إلا إذا لا حظنا المحل قبل ورود الماء عليه ، وإلا فقد يطهر المحل المتنجس الذي صب عليه الماء ، ويكون الماء المنفصل عنه نجسا لملاقاته للنجاسة .
وإذا استعمل الماء لرفع الحدث فهو طاهر غير مطهر على المشهور من
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 16
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦