إشارات وتنبيهات الفصل الثالث
هناك جملة من الإشارات والتنبيهات التي لا بدّ من الإشارة إليها تعقيباً على ما ذكره المصنّف في الفصل الثالث :
التنبيه الأوّل : أهمّية البحث
ذكر صدر المتألّهين في هذا الفصل أنّ كلّ ما يرتسم بكنهه وهويّته في الأذهان من الحقائق الخارجيّة يجب أن يكون ماهيّة من الماهيّات ، وذلك لأنّ كلّ ما له ماهيّة فإنّه يأتي بكنهه وحقيقته إلى الذهن مع اختلاف نحو الوجود ، والثمرة الأساسيّة التي تترتّب على هذه النقطة ، هي أنّ الموجود الذي ليس له ماهيّة بالمعنى الأخصّ لا يمكن الوقوف على حقيقته والعلم بكنهه وهويّته ، والمشهور بين الحكماء أنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له بالمعنى الأخصّ ، فلا يمكن الإحاطة العلميّة والمعرفة الاكتناهية بذاته وهويّته المقدّسة ، وتكون معرفة الواجب حينئذٍ بوجه من وجوهه ولازم من لوازمه .
هذا كلّه بناءً على أنّ واجب الوجود لا ماهيّة له بمعنى حدّ الوجود ومنتهاه ، وأمّا بناءً على ما نختاره من أنّ الماهيّة نحو الوجود فله حديثٌ آخر ، وتترتّب عليه ثمرات مهمّة سيأتي الحديث عنها في الفصول اللاحقة .
التنبيه الثاني : في كيفيّة انتزاع مفهوم الوجود
بعد أن أثبت صدر المتألّهين أنّ حقيقة الوجود لا تأتي بكنهها إلى الذهن ، يبقى الكلام في كيفيّة انتزاع مفهوم الوجود من حقيقة الوجود في الواقع الخارجي ، وهذا ما أشار له العلاّمة الطباطبائي في حاشيته على الكتاب ، حيث قال : « مفهوم الوجود العام البديهي من الاعتبارات الذهنيّة التي لا تحقّق لها في خارجه ، لا كالإنسان الموجود في الخارج بوجود خارجي وفي الذهن