فاحشاً ، ولمّا لم يكن للوجود حدّ فلا برهان عليه » ( 1 ) . ولكن هذا الكلام إنّما يتمّ بناءً على القول بالاشتراك المعنوي في مفهوم الوجود ، وأمّا القائل بالاشتراك اللفظي فلا يمكنه أن يدّعي ذلك ، لأنّه يرى أنّ الوجود في كلّ هليّة بسيطة بمعنى ذات الموضوع والمصداق الذي يُحمل عليه ، أي أنّ الوجود عندما يُحمل ويُنسب إلى شئ فإنّه يُصبح بمعنى ذلك الشئ ، فمثلاً عندما نقول : الإنسان موجود يكون الوجود في هذه القضيّة بمعنى الإنسان ، وحينئذٍ لا بدّ أن نرجع إلى ذلك الموضوع ; لنرى أنّه من الموضوعات البديهيّة أم لا ، فإن كان من الموضوعات البديهيّة تصوّراً أو تصديقاً ، فالوجود المحمول عليه أيضاً يكون بديهيّاً ، وإن كان نظريّاً فالوجود كذلك يكون نظريّاً . إذن من الفوائد الأساسيّة التي تترتّب على القول بالاشتراك المعنوي ، هو إمكان دعوى البداهة في مفهوم الوجود تصوّراً أو تصديقاً ، من دون حاجة للرجوع إلى موضوعات القضايا التي يُحمل عليها ذلك المفهوم .
الفلسفة — صفحة 434
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٣٤
ذكر صدر المتألّهين في هذا الفصل الثاني جملة من الأدلّة والبراهين والشواهد لإثبات القول بالاشتراك المعنوي ، ولكنّه لم يستعرض هنا أدلّه القائلين بالاشتراك اللفظي ، ونحاول فيما يلي أن نذكر أهمّ دليلين اعتمدهما أصحاب هذا القول :
قالوا : لو كان مفهوم الوجود مشتركاً معنويّاً ، للزم التماثل ونفي التمايز بين جميع مصاديقه الخارجيّة وكافّة الحقائق العينيّة ، وخاصّةً نفي التمايز بين
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، صدر المتألّهين ، مصدر سابق : ج 1 ص 25 - 26 .