تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

المقدّمة الرابعة : التشكيك العامّي والتشكيك الخاصّي

يُشترط في التشكيك بصورة عامّة وجود كثرة حقيقيّة من جهة ، ووجود وحدة حقيقيّة من جهة أخرى ، وذلك لأنّنا ذكرنا بأنّ التشكيك هو كيفيّة خاصّة في انطباق المفهوم المشترك في معناه على مصاديقه المتعدّدة والمتكثّرة ، فلو انتفت جهة الكثرة لا يكون المصداق إلاّ واحداً جزئيّاً ، ولو انتفت جهة الوحدة وتباينت المصاديق تبايناً كلّياً فلا اشتراك بينها بحسب المفهوم ، وفي كلا الحالتين لا يبقى مورداً للتشكيك كما تقدّم . وفي هذا الضوء يتّضح أنّ مطلق التشكيك لا بدّ أن تتوفّر فيه أمور أربعة : 1 - المفهوم الكلّي المشترك الذي ينطبق على مصاديقه بالتشكيك . 2 - المصاديق التي ينطبق عليها ذلك المفهوم الكلّي . 3 - حيثيّة الوحدة والاشتراك بين المصاديق . 4 - حيثيّة الكثرة والاختلاف بين تلك المصاديق ، وهي جهة ما به الامتياز . ثمّ إنّ المناطقة والفلاسفة قسّموا التشكيك إلى قسمين أساسيّين : القسم الأوّل : التشكيك العامّي . القسم الثاني : التشكيك الخاصّي . ونحاول فيما يلي إيضاح كلا القسمين :

القسم الأوّل : التشكيك العامّي

وهو التشكيك الذي تكون جهة الكثرة والاختلاف فيه مغايرة لجهة الوحدة والاشتراك ، أي أنّ حيثيّة الاختلاف في شئ وحيثيّة الاتّفاق والاشتراك في شئ آخر ، ويُعبّر عنه أيضاً بأنّ ما به الامتياز غير ما به الاشتراك .
الفلسفة — صفحة 418 | السيد كمال الحيدري / الشيخ قيصر التميمي