المبحث الثاني
في أنّ مفهوم الوجود محمول على مصاديقه بالتشكيك
لقد تعرّض المصنّف في هذا الفصل إلى مسألة التشكيك في الوجود ، وحاول إثبات أنّ مفهوم الوجود محمول على مصاديقه بنحو التشكيك لا التواطؤ ، ولكي يتّضح البحث في هذه المسألة لا بدّ من الوقوف عند جملة من المقدّمات :
المقدّمة الأولى : الاستطراد في ذكر مسألة التشكيك
لا بدّ أن يُعلم بأنّ صدر المتألّهين ليس بصدد الاستدلال وإقامة البرهان أو ذكر الأقوال في المسألة ، وإنّما تعرّض لمسألة التشكيك في الوجود استطراداً بمناسبة ذكره لمسألة الاشتراك المعنوي في مفهوم الوجود ، وذلك للارتباط الوثيق بين المسألتين كما سيأتي لاحقاً ، وتفصيل هذه المسألة مع أدلّتها والأقوال فيها سيأتي في أواخر هذا الجزء الأوّل من الأسفار في فصل الشدّة والضعف ، تحت عنوان ( تنبيه تفصيلي ) من الصفحة ( 431 ) إلى الصفحة ( 446 ) .
المقدّمة الثانية : الارتباط بين مسألة التشكيك ومسألة الاشتراك المعنوي
ليس المفهوم - في المنطق - بما هو مفهوم ينقسم إلى المشكّك والمتواطي ، وإنّما المفهوم ينقسم أوّلاً إلى كلّي وجزئي ، ثمّ ينقسم المفهوم الكلّي بعد ذلك إلى مشكّك ومتواطي ، وليس للمفهوم الجزئي مصاديق متعدّدة لكي يُبحث في أنّه يُحمل عليها بنحو التشكيك أو التواطي ، والمشترك اللفظي من هذا القبيل ، وذلك لأنّ المفهوم لو كان مشتركاً لفظيّاً فإنّه يكون من المفاهيم