تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وتارةً بما يشملُ الموجوداتِ أو أكثرَها ، فيخرجُ منه الوجوبُ الذاتيُّ والوحدةُ الحقيقيّةُ والعلّيةُ المطلقةُ وأمثالُها مما يختصُّ بالواجب . وتارةً بما يشملُ الموجوداتِ ، إمّا علَى الإطلاقِ أو على سبيلِ التقابلِ بأنْ يكونَ هو وما يقابلُه شاملاً لها ، ولشمولهِ الأحوالَ المختصّةَ زِيدَ قيدٌ آخرُ وهو أنْ يتعلَّقَ بكلٍّ مِن المتقابلَينِ غرضٌ علميٌّ . واعتَرضَ عليه بعضُ أجلَّةِ المتأخِّرينَ بأنّه : إنْ أُريدَ بالمقابلةِ ما ينحصرُ في التضادِّ والتضايفِ والسلبِ والإيجابِ والعدمِ والملكةِ فالإمكانُ والوجوبُ ليسا مِن هذا القبيلِ ، إذ مقابلُ كلٍّ منهما بهذا المعنى - كاللاوجوبِ واللا إمكانِ أو ضرورةِ الطرفين أو سلبِ ضرورةِ الطرفِ الموافقِ - لا يتعلّقُ به غرضٌ علميٌّ ، وإنْ أُريدَ بها مطلقُ المباينةِ والمنافاةِ فالأحوالُ المختصّةُ بكلِّ واحدٍ مِن الثلاثةِ معَ الأحوالِ المختصّةِ بالآخرينَ تشملُ جميعَ الموجوداتِ ويتعلّقُ بجميعِها الغرضُ العلمي فإنّها من المقاصدِ العلميّة . ثمّ ارتكبوا في رفعِ الإشكالِ تمحّلاتٌ شديدةٌ . منها : أنّ الأمورَ العامّةَ هي المشتقّاتُ وما في حكمِها . ومنها : أنّ المرادَ شمولُها مع مقابلٍ واحدٍ يتعلّقُ بالطرفين غرضٌ علميٌّ ، وتلك الأحوالُ إمّا أمورٌ متكثّرةٌ وإمّا غيرُ متعلّقةٍ بطرفيْها غرضٌ علميٌّ كقبولِ الخرقِ والالتيامِ وعدمِ قبولِهما بمعنى السلبِ لا بمعنى عدمِ الملكةِ .
الفلسفة — صفحة 299 | السيد كمال الحيدري / الشيخ قيصر التميمي