3 - بداهة المبادئ التصديقيّة لموضوع الفلسفة
بعد أن أثبت المصنّف بداهة مفهوم الموجود المطلق على مستوى المبدأ التصوّري ، يحاول الآن أن يذكر جملة من الشواهد والأدلّة على بداهة الموجود المطلق وأصل الواقعيّة على مستوى المبدأ التصديقي و « كان التامّة » ، بنحو لا يمكن إقامة البرهان على نفيها ولا على إثباتها ، فليس أصل الواقعيّة مستغنياً عن البرهنة والاستدلال فحسب ، بل لا يمكن إقامة البرهان عليه ( 1 ) ، لأنّ إقامة البرهان على أصل الواقعيّة يستلزم فرض جملة من الواقعيّات في الرتبة السابقة كوجود مفكّر ومستدلّ واستدلال . فالاستدلال على الواقعيّة نفياً أو إثباتاً ، يسبقه فرض تحقّق الواقعيّة بنحو « كان التامّة » ، كما هو الحال في مسألة استحالة اجتماع النقيضين ، فإنّه لا يمكن الاستدلال على نفيها أو إثباتها ، لأنّ أيّ نتيجة يتوصّل إليها المستدلّ تتوقّف صحّتها على عدم إمكان اجتماعها مع نقيضها ، كذلك الحال في أصل الواقعية التي هي موضوع الفلسفة . وقد حاول صدر المتألّهين أن يذكر جملة من الشواهد والأدلّة على بداهة أصل الواقعيّة بنحو كان التامّة ، نذكرها فيما يلي تباعاً :