تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الناقصة ، وذلك لأنّ الفصول الحقيقيّة للوجودات الخارجيّة - كما هو ثابت في محلّه - لا يمكن إدراكها بالعلم الحصولي ، وإنّما يقف عليها الإنسان عن طريق العلم الشهودي ، ومن هنا ذكر أهل المعرفة بأنّ العلم الحصولي والاستدلالي لا يُوصل إلى حقائق الأشياء ، ولا بدّ من سبيل الكشف والشهود في تحصيل المعرفة الحقيقيّة .

الأمر الثاني : التقسيمات الأوّلية للفلسفة

بعد أن ذكر صدر المتألّهين تعريف الفلسفة انتقل إلى بيان التقسيمات الأوّلية للفلسفة بصورة عامّة ، وقد اقتصر المصنّف في هذه المقدّمة على تقسيم الفلسفة إلى الحكمة النظرية والحكمة العمليّة ، حيث قال : « ولمّا جاء الإنسان كالمعجون من خلطين : صورة معنوية أمرية ، ومادّة حسّية خلقية ، وكانت لنفسه أيضاً جهتا تعلّق وتجرّد ، لا جرم أفتنّت الحكمة بحسب عمارة النشأتين بإصلاح القوّتين إلى فنّين ، نظرية تجرّدية ، وعمليّة تعلّقية » فالسبب الأساس الذي يذكره المصنّف لانقسام الحكمة إلى نظرية وعملية ، هو ما يشتمل عليه الإنسان من البُعدين الحسّي والمعنوي ، إذ إنّ فائدة وثمرة الحكمة النظرية ترتبط بتغذية الجانب المعنوي والمجرّد في الإنسان ، كما أنّ ثمرة الحكمة العمليّة ترتبط بالجانب الحسّي والمادّي التعلّقي في شخصيّة ذلك الإنسان . وقد أشار إلى هذا التقسيم الأوّلي للفلسفة الشيخ الرئيس في إلهيّات الشفاء ، حيث قال : « إنّ العلوم الفلسفيّة - كما قد أشير إليه في مواضع أخرى من الكتب - تنقسم إلى النظرية وإلى العملية » ( 1 ) . وقال الشيخ الرئيس أيضاً في تعريفه للحكمة النظرية والحكمة العملية :

هامش
( 1 ) الشفاء ، قسم الإلهيّات ، ابن سينا ، مصدر سابق : ص 3 .