السفر الأوّل : من الخلق إلى الحق
السفر هو الحركة من الموطن ، متوجّهاً إلى المقصد بطيّ المنازل ( 1 ) ، أو كما يرى البعض أنّه عبارة عن توجّه القلب إلى الحقّ تعالى بالذكر ( 2 ) ، أو هو ارتقاء من صفة إلى صفة ( 3 ) ، وعليه فهنالك حركة وتوجّه وارتقاء من وضع إلى آخر . ومبدأ السفر الأوّل هو هذه النشأة المادّية « من الخلق » وهي نشأة لم يكن الإنسان قد تعرّف فيها على الله سبحانه وتعالى ، إلاّ بقدر ما يحمله من ارتكاز وفطرة . وهذا يعني أنّ الإنسان ما دام منطلقه الأوّل مادّياً وأنّه سوف يضع قدمه في أوّل الطريق ، فإنّ وجوده وجود مادّي ولم يصر بعدُ وجوداً حقّانياً . والوجود الحقّاني هو الوجود الذي لا موضع للأنانية فيه ، وإنما يكون وجود العبد كلّه لله تعالى ، حيث لا يرى شيئاً في كلّ شئ سوى الله عزّ وجلّ : « ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله قبله وبعده ومعه » ( 4 ) . فلا يرى في الوجود إلاّ الله والشئ الجميل الحسن ، ولا وجود للقبيح في