تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
السلام قبل تبوك وبعد تبوك على المدينة في أسفاره رجالا سوى علي رضي الله عنه فصح أن هذا الاستخلاف لا يوجب لعلي فضلا على غيره ولا ولاية الأمر بعده كما لم يوجب ذلك لغيره من المستخلفين ( قال أبو محمد ) وعمدة ما احتجت به الإمامية أن قالوا لا بد من أن يكون إمام معصوم عنده جميع علم الشريعة ترجع الناس إليه في أحكام الدين ليكونوا مما تعبدوا به علي يقين ( قال أبو محمد ) هذا لا شك فيه وذلك معروف ببراهينه الواضحة وإعلامه المعجزة وآياته الباهرة وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا تبيان دينه الذي ألزمنا إياه صلى الله عليه وسلم فكان كلامه وعهوده وما بلغ من كلام الله تعالى حجة نافذة معصومة من كل آفة أتى بحضرته وإلى من كان في حياته غائبا عن حضرته وإلى كل من يأتي بعد موته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة من جن وأنس قال عز وجل « اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء » فهذا نص ما قلنا اتباع أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الحاجة إلى فرض الإمامة لتنفيذ الإمام عهود الله تعالى الواردة إلينا على من عنده فقط لا لأن يأتي الناس ما لا يشاؤونه في معرفته من الدين الذي أتاهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجدنا عليا رضي الله عنه إذ دعي إلى التحاكم إلى القرآن أجاب وأخبر أن التحاكم إلى القرآن حق فإن كان على صواب في لك فهو قولنا وإن كان أجاب وأخبر أن التحاكم إلى القرآن فإن كان على أصاب في ذلك فهو قولنا وإن كان أجاب إلى الباطل فهذه غير صفته رضي الله عنه ولو كان التحاكم إلى القرآن لا يجوز بحضرة الإمام لقال علي حينئذ كيف تطلبون تحكيم القرآن وأنا الإمام المبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قالوا إذ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بد من إمام يبلغ الدين قلنا هذا باطل ودعوى بلا برهان وقول لا دليل على صحته وإنما الذي يحتاج إليه أهل الأرض من رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيانه وتبليغه فقط سواء في ذلك من كان بحضرته ومن غاب عنه ومن جاء بعده إذ ليس في شخصه صلى الله عليه وسلم إذا لم يتكلم بيان عن شيء من الدين فالمراد منه عليه السلام كلام باق أبدا مبلغ إلى كل من في الأرض وأيضا فلوا كان ما قال أمن الحاجة إلى إمام موجودا بدا لا ننقض ذلك عليهم بمن كان غائبا عن حضرة الإمام في أقطار الأرض إذ لا سبيل إلى أن يشاهد الإمام جميع أهل الأرض الذين في المشرق والمغرب من فقير وضعيف