تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
لا تجوز إلا لولد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ( قال أبو محمد ) فأما هذه الفرق الأربع فما وجدنا لهم شبهة يستحق أن يشتغل بها إلا دعاوى كاذبة لا وجه لها وإنما الكلام مع الذين يرون الأمر لولد العباس أو لولد على فقط لكثرة عددهم قال أبو محمد احتج من ذهب إلى أن الخلافة لا تجوز إلا في ولد العباس فقط على أن الخلفاء من ولده وكل من له حظ من علم من غير الخلفاء منهم لا يرضون بهذا ولا يقولون به لكن تلك الطائفة قالت كان العباس عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووارثه فإذا كان ذلك كذلك فقد ورث مكانه ( قال أبو محمد ) وهذا ليس بشيء لأن ميراث العباس رضي الله عنه لو وجب له لكان ذلك في المال خاصة وأما المرتبة فما جاء قط في الديانات إنها تورث فبطل هذا التمويه جملة ولله الحمد ولو جاز ان تورث المراتب لكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانا ما إذا مات وجب أن يرث تلك الولاية عاصبة ووارثة وهذا مالا يقولونه فكيف وقد صح بإجماع جميع أهل القبلة حاشا الروافض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة فإن اعترض معترض بقول الله عز وجل « وورث سليمان داود » وبقوله تعالى حاكيا عن زكريا عليه السلام أنه قال « فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا » ( قال أبو محمد ) وهذا لا حجة فيه لأن الرواة حملة الأخبار وجميع التواريخ القديمة كلها وكواف بني إسرائيل ينقلون بلا خلاف نقلا يوجب العلم إن داود عليه السلام كان له بنون غير سليمان عليه السلام فصح أنه ورث النبوة وبرهان ذلك أنهم كلهم مجمعون على أنه عليه السلام ولي مكان أبيه عليهما السلام وليس له إلا اثنتي عشرة سنة ولداود أربعة وعشرون ابنا كبارا وصغارا وهكذا القول في ميراث يحي بن زكريا عليهما السلام وبرهان ذلك من نص الآية نفسها قوله عليه السلام يرثني ويرث من آل يعقوب وهم مئوا ألوف يرث عنه النبوة فقط وأيضا فمن المحال أن يرغب زكريا عليه السلام في ولد يحجب عصبته عم ميراث فإنما يرغب في هذه الخطة ذو الحرص على الدنيا وحطامها وقد نزه الله عز وجل مريم عليها
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 91 | ابن حزم