والتقرب منه فيوافق خلاف مراد الله تعالى إلا أنه تعالى لا يقرهم على شيء من هذين الوجهين أصلا بل ينبههم على ذلك ولا يداثر وقوعه منهم ويظهر عز وجل ذلك لعباده ويبين لهم كما فعل نبيه صلى الله عليه وسلم في سلامة من اثنتين وقيامه من اثنتين وربما عاتبهم على ذلك بالكلام كما فعل نبيه عليه السلام في أمر زينب أم المؤمنين وطلاق زيد لها رضي الله عنهما عنهما وفي قصة ابن مكتوم رضي الله عنه وربما يبغض المكروه في الدنيا كالذي أصاب آدم ويونس عليهما الصلاة والسلام والأنبياء عليهم السلام بخلافنا في هذا فإننا غير مؤاخذين بما سهونا فيه ولا بما قصدنا به وجه الله عز وجل فلم يصادف مراده تعالى بل نحن مأجورون على هذا الوجه أجرا واحدا وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قرن بكل أحد شيطانا وأن الله تعالى أعانه على شيطانه فأسلم فلا يأمره إلا بخير وأما الملائكة فبراء من كل هذا لأنهم خلقوا من نور محض لا شوب فيه والنور خير كله لا كدر فيه حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا أحمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد بن محمد بن علي حدثنا مسلم بن الحجاج عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف
( قال أبو محمد ) واحتجت الطائفة الأولى بآيات من القرآن وأخبار وردت ونحن إن شاء الله عز وجل نذكرها ونبين غلطهم فيها بالبراهين الواضحة الضرورية وبالله تعالى التوفيق
الكلام في آدم عليه السلام
( قال أبو محمد ) فمما احتجوا به قول الله عز وجل « وعصى آدم ربه فغوى » وقوله تعالى « ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين » قالوا فقر بها آدم فكان من الظالمين وقد عصى وغوى وقال تعالى « فتاب عليه » والمتاب لا يكون إلا من ذنب وقال تعالى « فأزلهما الشيطان » وإزلال الشيطان معصية وذكروا قول الله تعالى « فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما » هذا كل ما ذكروا في آدم عليه السلام
( قال أبو محمد ) وهذا كله بخلاف ما ظنوا أما قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى فقد علمنا أن كل خلاف لأمر آمر فصورته صورة المعصية فيسمى معصية لذلك وغواية ألا أنه منه