تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
على الإطلاق في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ خليفته على الصلاة فصح يقينا أن خلافته المسمى هو بها هي غير خلافته على الصلاة والثاني أن كل من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته كعلي في غزوة تبوك وابن أم مكتوم في غزوة الخندق وعثمان بن عفان في غزوة ذات الرقاع وسائر من استخلفه على البلاد باليمن والبحرين والطائف وغيرها لم يستحق أحد منهم قط بلا خلاف من أحد من الأمة أن يسمي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق فصح يقينا بالضرورة التي لا محيد عنها أنها للخلافة بعده على أمته ومن الممتنع أن يجمعوا على ذلك وهو عليه السلام لم يستخلفه نصا ولو لم يكن ها هنا إلا استخلافه إياه على الصلاة ما كان أبو بكر أولى بهذه التسمية من غيره ممن ذكرنا وهذا برهان ضروري نعارض به جميع الخصوم وأيضا فإن الرواية قد صحت بأن امرأة قالت يا رسول الله أرأيت أن رجعت ولم أجدك كأنها تريد الموت قال فات أبا بكر وهذا نص جلي على استخلاف أبي بكر وأيضا فإن الخبر قد جاء من الطرق الثابتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها في مرضه الذي توفي فيه عليه السلام لقد هممت أن أبعث إلى أبيك وأخيك فاكتب كتابا واعهد عهدا لكيلا يقول قائل أنا أحق أو يتمنى متمن ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر وروي أيضا ويأبى الله والنبيون إلا أبا بكر فهذا نص جلي علي استخلافه عليه الصلاة والسلام أبا بكر على ولاية الأمة بعده ( قال أبو محمد ) ولو أننا نستجيز التدليس والأمر الذي لو ظفر به خصومنا طاروا به فرحا أو أبلسوا أسفا لاحتججنا بما روي افتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ( قال أبو محمد ) ولكنه لم يصح ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح ( قال أبو محمد ) واحتج من قال لم يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر المأثور عن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر وإن لا استخلف فلم يستخلف من هو خير مني يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما روي عن عائشة رضي الله عنها أمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلف فمن المحال أن يعارض الإجماع من الصحابة الذي ذكرنا والأثران الصحيحان المسندان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من لفظة بمثل هذين الأثرين الموقوفين على عمر وعائشة رضي الله عنهما