تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الشريعة إذ علمها عنده لا عند غيره ولا مزيد فأخبروني بأي شيء صار محمد بن علي بن الحسين أولى بالإمامة من إخوته زيد وعمرو وعبد الله وعلي والحسين فإن ادعوا نصا من أبيه عليه أو من النبي صلى الله عليه وسلم أنه الباقر لم يكن ذلك ببدع من كذبهم ولم يكونوا أولى بتلك الدعوى من الكيسانية في دعواهم النص على ابن حنيفة وإن ادعوا أنه كان أفضل من إخوته كانت أيضا دعوى بلا برهان والفضل لا يقطع على ما عند الله عز وجل فيه بما يبدو من الإنسان فقد يكون باطنه خلاف ظاهر وكذلك يسألون أيضا ما الذي جعل موسى بن جعفر أولى بالإمامة من أخيه محمد وإسحاق أو علي فلا يجدون إلى غير الدعوى سبيلا وكذلك أيضا يسألون ما إلى خص علي بن موسى بالإمامة دون إخوته وهم سبعة عشر ذكرا فلا يجدون شيئا غير الدعوى وكذلك يسألون ما الذي جعل محمد بن علي بن موسى أولى بالإمامة من أخيه علي بن علي وما إلى جعل علي بن محمد أولى بالإمامة من أخيه موسى بن محمد وما الذي جعل الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى أحق بالإمامة من أخيه جعفر بن علي فهل ها هنا شيء غير الدعوى الكاذبة التي لا حياء لصاحبها والتي لو ادعى مثلها مدع للحسن ابن الحسن ولعبد الله بن الحسن أو لأخيه الحسن بن الحسن أو لابن علي بن الحسن أو لمحمد بن عبد الله القائم بالمدينة أو لأخيه إبراهيم أو لرجل من ولد العباس أو من بني أمية أو من أي قوم من الناس كان لساواهم في الحماقة ومثل هذا لا يشتغل به من له مسكة من عقل أو منحة من دين ولو قلت أو رقعة من الحياء فبطل وجه النص وأما وجه الحاجة إليه في بيان الشريعة فما ظهر قط من أكثر أئمتهم بيان لشيء مما اختلف فيه الناس وما بأيدهم من ذلك شيء إلا دعاوى مفتعلة قد اختلفوا أيضا فيها كما اختلف غيرهم من الفرق بسواء سواء إلا أنهم أسوأ حالا من غيرهم لأن كل من قلد إنسانا كأصحاب أبي حنيفة لأبي حنيفة وأصحاب مالك لمالك وأصحاب الشافعي للشافعي وأصحاب أحمد لأحمد فإن لهؤلاء المذكورين أصحابا مشاهير نقلت عنهم أقوال صاحبهم ونقلوها هم عنه ولا سبيل إلى اتصال خبر عندهم ظاهر مكشوف يضطر الخصم إلى أن هذا قول موسى بن جعفر ولا أنه قول علي بن موسى ولا أنه قول محمد بن موسى ولا أنه قول علي بن محمد وأنه قول الحسن بن علي وأما من بعد الحسن بن علي فعدم بالكلية وحماقة ظاهرة وأما من قبل موسى ابن جعفر فلو جمع كل ما روي في الفقه عن الحسن والحسين رضي الله عنهما لما أبلغ أوراق فما ترى