Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 252

Contributors:

P.252
كتمان ذلك من فعله عليه السلام وهذا المحال ممتنع في الطبيعة ثم فيه نسبة الكفر إليهم إذ كتموا ما لا يتم إسلام أحد إلا به وإن قالوا أنه صلى الله عليه وسلم لم يدع قط أحد إلى شيء من هذا ولكنه مودع في القرآن وفي كلامه صلى الله عليه وسلم قيل له صدقت وقد صح بهذا أنه لو كان جهل شيء من هذا كله كفرا لما ضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان ذلك للحر والعبد والحرة والأمة ومن جوز هذا فقد قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ كما أمر وهذا كفر مجرد ممن أجازه فصح ضرورة أن الجهل بكل ذلك لا يضر شيئا وإنما يلزم الكلام منها إذا خاض فيها الناس فيلزم حينئذ بيان الحق من القرآن والسنة لقول الله عز وجل « كونوا قوامين لله شهداء بالقسط » ولقول الله عز جل « لتبيننه للناس ولا تكتمونه » فمن عند حينئذ بعد بيان الحق فهو كافر لأنه لم يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سلم لما قضى به وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا لم يعمل خيرا قط فلما حضره الموت قال لأهله إذا مت فأحرقوني ثم ذروا رمادي في يوم راح نصفه في البحر ونصفه في البر فوالله لئن قدر الله تعالى علي ليعذبني عذابا لم يعذبه أحدا من خلقه وأن الله عز جل جمع رماده فأحياه وسأله ما حملك على ذلك قال خوفك يا رب وأن الله تعالى غفر له لهذا القول قال أبو محمد فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله وقد قال بعض من يحرف الكلم عن مواضعه أن معنى لئن قدر الله على إنما هو لئن ضيق الله على كما قال تعالى « وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه » قال أبو محمد وهذا تأويل باطل لا يمكن لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق الله علي ليضيقن على وأيضا فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر رماده معنى ولا شك في أنه إنما أمره بذلك ليفلت من عذاب الله تعالى