Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 246

Contributors:

P.246
أحد من الملائكة ذنبا صغيرا أو كبيرا بعمد أو خطأ من جوز على أحد من النبيين ذنبا بعمد صغيرا أو كبيرا لكنا أعلمنا انه لم يتفق على ذلك قط وإن قال بلى قد كان لي كبيرة قيل له هل كنت في حال مواقفك الكبيرة شاكا في الله عز وجل أو في رسوله صلى الله عليه وسلم أو كافرا بهما أم كنت موقنا بالله تعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبما أتى به موقنا بأنك مسيء مخطئ في ذنبك فإن قال كنت كافرا أو شاكا فهو أعلم بنفسه ويلزمه أن يفارق امرأته وأمته المسلمتين ولا يرث من مات له من المسلمين ثم بعد ذلك لا يجوز له أن يقطع على غيره من المذنبين بمثل اعتقاده في الجحد ونحن نعلم بالضرورة كذب دعواه وندري أننا في حين ما كان منا ذنب مؤمنون بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وأن قال بل كنت مؤمنا بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم في حال ذنبي قيل له هذا إبطال منك للقول بالنفاق والقطع به على المذنبين قال أبو محمد ففي إجماع الأمة كلها دون مختلف من أحد منهم على أن صاحب الكبيرة مأمور بالصلاة مع المسلمين وبصوم شهر رمضان والحج وبأخذ زكاة ماله وإباحة مناكحته وموارثته وأكل ذبيحته وبتركه يتزوج المرأة المسلمة الفاضلة ويبتاع الأمة المسلمة الفاضلة ويطأها وتحريم دمه وماله وأن لا يؤخذ منه جزية ولا يصغر برهان صحيح على أنه مسلم مؤمن وفي إجماع الأمة كلها دون مخالف على تحريم قبول شهادته وخبره برهان على أنه فاسق فصح يقينا أنه مؤمن فاسق ناقص الإيمان عن المؤمن الذي ليس بفاسق قال تعالى « يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » فأما من قال أنه كافر نعمة فما لهم حجة أصلا ألا آن بعضهم نزع بقول الله تعالى « الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار » قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن نص الآية مبطل لقولهم