Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 217

Contributors:

P.217
الله عليه وسلم حقا ويظهرون بألسنتهم خلاف ذلك وما سماهم الله عز وجل قط كفارا إلا بما ظهر منهم بألسنتهم وأفعالهم كما فعل بإبليس وأهل الكتاب وغيرهم وإن قالوا بل يثبت بهذا الدليل ونقطع به ونوقن أن كل من أعلن بما يوجب إطلاق اسم الكفر عليه في الشريعة فإنه جاحد بقلبه قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق هذا باطل من وجوه أولها أنه دعوى بلا برهان وثانيها أنه علم غيب لا يعلمه إلا الله عز وجل والذي يضمره وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أبعث لأشق عن قلوب الناس فمدعى هذا معدي علم غيب ومدعي علم الغيب كاذب وثالثها إن القرآن والسنن كما ذكرنا قد جاءت النصوص فيهما بخلاف هذا كما تلونا قبل ورابعها إن كان الأمر كما تقولون فمن أين اقتصرتم بالإيمان على عقد القلب فقط ولم تراعوا إقرار اللسان وكلاهما عندكم مرتبط بالآخر لا يمكن انفرادهما وهذا يبطل قولكم إنه إذا اعتقد الإيمان بقلبه لم يكن كافرا باعلانه الكفر فجوزتم أن يكون يعلن الكفر من يبطن الإيمان فظهر تناقض مذهبهم وعظيم فساده وخامسها أنه كان اعلان الكفر باللسان دليلا على الجحد بالقلب والكفر به ولا بد فإن اعلان الإيمان باللسان يجب أيضا أن يكون دليلا قاطعا باتا ولا بد على أن في القلب إيمانا وتصديقا لا شك فيه لأن الله تعالى سمي هؤلاء مؤمنين كما سمى أولئك كفارا ولا فرق بين الشهادتين فإن قالوا إن الله تعالى قد أخبر عن المنافقين المعلنين بالإيمان المبطنين للكفر والجحد قيل لهم وكذلك أعلمنا الله تعالى وأخبرنا ان إبليس وأهل الكتاب والكفار بالنبوة أنهم يعلنون الكفر ويبطنون التصديق ويؤمنون بأن الله تعالى حق وإن رسوله حق يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ولا فرق وكل ما موهتم به من الباطل والكذب في هؤلاء أمكن للكرامية مثله سواء بسواء في المنافقين وقالوا لم يكفروا