Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 215

Contributors:

P.215
كفر ولا أنه كان به كافرا لكنه كان كافرا بجحده بقلبه لما جحد من ذلك وجحده لذلك هو الكفر وكان إقراره بكل ذلك بلسانه لغوا محبطا كما ذكرنا لا إيمانا ولا كفرا ولا طاعة ولا معصية وبالله تعالى التوفيق فسقط هذا الإيهام الفاسد فإن قال قائل منهم أليس بعض الإيمان إيمانا وبعض الكفر كفرا وأراد أن يلزمنا من هذا أن العقد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح إذا كان ذلك إيمانا فأبعاضه إذا انفردت إيمانا أو أن نقول أن أبعاض الإيمان ليست إيمانا فيموه بهذا قال أبو محمد فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أننا نقول ونصرح أنه ليس بعض الإيمان إيمانا أصلا بل الإيمان متركب من أشياء إذا اجتمعت صارت إيمان كالبلق ليس السواد وحده بلقا ولا البياض وحده بلقا فإذا اجتمعا صارا بلقا وكالباب ليس الخشب وحده بابا ولا المسامير وحدها بابا فإذا اجتمعا على شكل سمي حينئذ بابا وكالصلاة فإن القيام وحده ليس صلاة ولا الركوع وحده صلاة ولا الجلوس وحده صلاة ولا القراءة وحدها صلاة ولا الذكر وحده صلاة ولا استقبال القبلة وحده صلاة أصلا فإذا اجتمع كل ذلك سمي المجتمع حينئذ صلاة وكذلك الصيام المفترض والمندوب إليه ليس صيام كل ساعة من النهار على انفرادها صياما فإذا اجتمع صيامها كلها يسمى صياما وقد يقع في اليوم الأكل والجماع والشراب سهوا فلا يمنع ذلك من أن يكون صيامه صحيحا والتسمية لله عز وجل كما قدمنا لا لأحد دونه بل من الإيمان شيء إذا إنفرد كان كفرا كمن قال مصدقا بقلبه لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذا إيمان فلو أفرد لا إله وسكت وسكوت قطع كفر بلا خلاف من أحد ثم نسألهم فنقول لهم فإذا انفرد صيامه أو صلاته دون إيمان أهي طاعة فمن قولهم لا فقد صاروا فيما أرادوا أن يموهوا به علينا من أن أبعاض الطاعات إذا انفردت لم تكن طاعة بل كانت معصية وإذا اجتمعت كانت طاعة