Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 214

Contributors:

P.214
عرف الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم وأقر بهما بقلبه فقط إلا أنه منكر بلسانه لكل ذلك أو لبعضه فإنه كافر وكذلك من قولكم أن من أقر بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم بلسانه فقط إلا أنه منكر بقلبه لكل ذلك أو لبعضه فإنه كافر قال أبو محمد فجوابنا نعم هكذا نقول قالوا فقد وجب من قولكم إذا كان بما ذكرنا كافرا أن يكون فعله ذلك كفرا ولا بد إذ لا يكون كافرا إلا بكفره فيجب على قولكم أن الإقرار بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم بالقلب كفر ولا بد ويكون الإقرار بالله تعالى أيضا وبرسوله صلى الله عليه وسلم باللسان أيضا كفر ولا بد وأنتم تقولون أنهما إيما فقد وجب على قولكم أن يكونا كفرا إيمانا وفاعلهما كافرا مؤمنا معا وهذا كما ترون قال أبو محمد فجوابنا وبالله تعالى التوفيق إن هذا شغب ضعيف وإلزام كاذب سموه لأننا لم نقل قط أن من أعتقد وصدق بقلبه فقط وبالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وأنكر بلسانه ذلك أو بعضه فإن اعتقاده لتصديق ذلك كفر ولا أنه كان بذلك كافرا وإنما قلنا أنه كفر بترك إقراره بذلك بلسانه فهذا هو الكفر وبه صار كافرا وبه أباح الله تعالى دمه أو أخذ الجزية منه باجماعكم معنا وإجماع أهل الإسلام وكان تصديقه بقلبه فقط بكل ذلك لغوا محبطا كأنه لم يكن ليس إيمانا ولا كفرا ولا طاعة ولا معصية قال تعالى « لئن أشركت ليحبطن عملك » وقال تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون » وبالضرورة يدري كل مسلم أن من حبط عمله وبطل فقد سقط حكمه وتأثيره ولم يبق له رسم وكذلك لم نقل أن من أقر بلسانه وحده بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وجحد بقلبه أن إقراره بذلك بلسانه