Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 212

Contributors:

P.212
عن موضوعهما في اللغة بيقين لا شك فيه وأنه لا يجوز إيقاع اسم الإيمان المطلق على معنى التصديق بأي شيء صدق به المرء ولا يجوز إيقاع اسم الكفر على معنى التغطية لأي شيء غطاه المرء لكن على ما أوقع الله تعالى عليه اسم الإيمان واسم الكفر ولا مزيد وثبت يقينا أن ما عدا هذا ضلال مخالف للقرآن وللسنن ولإجماع أهل الإسلام أولهم عن آخرهم وبالله تعالى التوفيق وبقي حكم التصديق على حالة في اللغة لا يختلف في ذلك إنسي ولا جني ولا كافر ولا مؤمن فكل من صدق بشيء فهو مصدق به فمن صدق بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يصدق بما لا يتم الإيمان إلا به فهو مصدق بالله تعالى أو برسوله صلى الله عليه وسلم وليس مؤمنا ولا مسلما لكنه كافر مشرك لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق والحمد لله رب العالمين اعترافات للمرجئية الطبقات الثلاث المذكورة قال أبو محمد إن قال قائل أليس الكفر ضد الإيمان قلنا وبالله تعالى التوفيق إطلاق هذا القول خطأ لأن الإيمان اسم مشترك يقع على معان شتى كما ذكرنا فمن تلك المعاني شيء يكون الكفر ضدا له ومنها ما يكون الفسق ضدا له لا الكفر ومنها ما يكون الترك ضدا له لا الكفر ولا الفسق فأما الإيمان الذي يكون الكفر ضدا له فهو العقد بالقلب والإقرار باللسان فإن الكفر ضد لهذا الإيمان وأما الإيمان الذي يكون الفسق ضدا له لا الكفر فهو ما كان من الأعمال فرضا فإن تركه ضد للعمل وهو فسق لا كفر وأما الإيمان الذي يكون الترك له ضدا فهو كل ما كان من الأعمال تطوعا فإن تركه ضد العمل به وليس فسقا ولا كفرا برهان ذلك ما ذكرناه من ورود النصوص بتسمية الله عز وجل أعمال البر كلها إيمانا وتسميته تعالى ما سمى كفرا وما سمى فسقا وما