Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 190

Contributors:

P.190
تصديقا في لغة العرب ولا إيمانا مطلقا إلا من صدق بالشيء بقلبه ولسانه معا فبطل تعلق الجهمية والأشعرية باللغة جملة ثم نقول لمن ذهب مذهب أبي حنيفة في أن الإيمان إنما هو التصديق باللسان والقلب معا وتعلق في ذلك باللغة إن تعلقكم باللغة لا حجة لكم فيه أصلا لأن اللغة يجب فيها ضرورة أن كل من صدق بشيء فإنه مؤمن به وأنتم والأشعرية والجهمية والكرامية كلكم توقعون اسم الإيمان ولا تطلقونه على كل من صدق بشيء ما ولا تطلقونه إلا على صفة محدودة دون سائر الصفات وهي من صدق بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبكل ما جاء به القرآن والبعث والجنة والنار والصلاة والزكاة وغير ذلك مما قد أجمعت الأمة على أنه لا يكون مؤمنا من لم يصدق به وهذا خلاف اللغة مجرد فإن قالوا إن الشريعة أوجبت علينا هذا قلنا صدقتم فلا تتعلقوا باللغة حيث جاءت الشريعة بنقل اسم منها عن موضوعه في اللغة كما فعلتم آنفا سواء بسواء ولا فرق قال أبو محمد ولو كان ما قالوه صحيحا لوجب أن يطلق اسم الإيمان لكل من صدق بشيء ما ولكان من صدق بالأهية الحلاج وبالأهية المسيح وبالأهية الأوثان مؤمنين لأنهم مصدقون بما صدقوا به وهذا لا يقوله أحد ممن ينتمي إلى الإسلام بل قاله كافر عند جميعهم ونص القرآن يكفر من قال بهذا قال الله تعالى « ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا » فهذا الله عز وجل شهد بأن قوما يؤمنون ببعض الرسل وبالله تعالى ويكفرون ببعض فلم يجز مع ذلك أن يطلق عليهم اسم الإيمان أصلا بل أوجب لهم اسم الكفر بنص القرآن قال أبو محمد وقول محمد بن زياد الحريري لازم لهذه الطوائف
الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 190 | ابن حزم