Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 136

Contributors:

P.136
إلا بالله الرحيم الكريم وأما من قال إن قوله تعالى في يوم القيامة إنما هو مقدار خمسين ألف سنة لو تولى ذلك الحساب غيره فهو مكذب لربه تعالى مخالف للقرآن ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في طول ذلك اليوم وبضرورة العقل ندري أنه لو كلف جميع أهل الأرض محاسبة أهل حصروا واحد فيما أضمروه وفعلوه وموازنة كل ذلك ما قاموا به في ألف ألف عام فبطل هذا القول الكاذب بيقين لا شك فيه وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد وإذ قد بينا بطلان قول المعتزلة في تحكمهم على ربهم وايجابهم عليه ما أوجبوا بآرائهم السخيفة وتشبيههم إياه بأنفسهم فيما يحسن منهم ويقبح وتجويزهم إياه فيما فعل وقضى وقدر فلنبين بحول الله وقوته أنهم المجورون له على الحقيقة لا نحن ثم نذكر ما نص الله تعالى عليه مصدقا لقولنا ومكذبا لقولهم وبالله تعالى التوفيق فنقول وبالله عز وجل نتأيد ان من المحال البين أن يقول المعتزلة أننا نجور الله تعالى ونحن نقول أنه لا يجور البتة ولا جار قط وإن كل ما فعل أو يفعل أي شئ كان فهو العدل والحق والحكمة على الحقيقة لا شك في ذلك وأنه لا جور الا ما سماه الله عز وجل جورا وهو ما ظهر في عصاة عبادة من الجن والإنس مما خالف أمره تعالى وهو خالقه فيهم كما شاء فكيف يكون مجور إليه عز وجل من هذه هي مقالته وإنما المجور لربه تعالى من يقول فيما أخبر الله عز وجل أنه خلقه هذا جور وظلم فإن قابل هذا القول لا يخلو ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما أما أنه مكذب لربه عز وجل في إخباره في القرآن أنه برأ المصائب كلها وخلقها وإنه تعالى خلقنا وما نعمل وأنه خلق كل شئ بقدر محرف لكلام ربه تعالى الذي هو غاية البيان عن مواضعه مبدل له بعدما سمعه وقد نص الله تعالى فيمن يحرف الكلم عن مواضعه ويبدله بعد ما سمعه ما نص فهذا