Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 104

Contributors:

P.104
كل هذا إنما هو أن الله تعالى قضى بذلك وجعله حتما واجبا وكونه حقا فوجب ذلك منه تعالى لا عليه فأبدلت من من على وحروف الجر يبدل بعضها من بعض ثم نقول لهم من خلق إبليس ومرده الشياطين والخمر والخنازير والحجارة المعبودة والميسر والأصنام والأزلام وما أهل لغير الله به وما ذبح على النصب فمن قولهم وقول كل مسلم أن الله تعالى خالق هذا كله فلنسألهم أشئ حسن هو كل ذلك أم رجس وقبيح وشر فإن قالوا بل رجس وقبيح ونجس وشر وفسق صدقوا وأقروا أنه تعالى خلق الأنجاس والرجس والشر والفسق وما ليس حسنا فإن قالوا بل هي حسان في إضافة خلقها إلى الله تعالى وهي رجس ونجس وشر وفسق تسمية الله تعالى لها بذلك قلنا صدقتم وهكذا نقول أن الكفر والمعاصي هي في أنها أعراض وحركات خلق لله تعالى حسن من خلق الله تعالى كل ذلك وهي من العصاة بإضافتها إليهم قبايح ورجس وقال عز وجل « إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان » وقال تعالى « أو لحم خنزير فإنه رجس » فليخبرونا بأي ذنب كان من هذه الأشياء وجب أن يسخطها الله تعالى وأن يرجسها ويجعل غيرها طيبات هل ها هنا إلا أنه تعالى فعل ما يشاء وأي فرق بين أن يسخط ما شاء فيلعنه مما لا يعقل ويرضى عما شاء من ذلك فيعلي قدره ويأمر بتعظيمه كناقة صالح والبيت الحرام وبين أن يفعل ذلك أيضا فيمن يعقل فيقرب بعضا كما شاء ويبعد بعضا كما شاء وهذا ما لا سبيل إلى وجود الفرق فيه أبدا ثم نسألهم هل حابى الله تعالى من خلقه في أرض الإسلام بحيث لا يلقى إلا داعيا إلى الدين ومحسنا له على من خلقه في أرض الزنج والصين والروم بحيث لا يسمع إلا ذاما لدين المسلمين مبطلا له وصادا عنه وهل رأوا فظا وسمعوا بمن خرج من هذه البلاد طالبا لصحة البرهان على الدين فمن أنكر هذا كابر العيان والحس ومن أذعن لها ترك قول المعتزلة الفاسد