وسائر الناس في البلاد فلم يبق بلد إلا وفيه المصاحف ثم مات رضي الله عنه والمسلمون كما كانوا لا اختلاف بينهم في شيء أصلا أمة واحدة ومقالة واحدة إلا ما حدث في آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول خلافة أبي بكر رضي الله عنه من ظهور الأسود العنسي في جهة صنعاء ومسيلمة في اليمامة يدعيان النبوة وهما في ذلك مقران بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم معلنان بذلك ومن انقسام العرب ومن باليمن من غيرهم أربعة أقسام إثر موته عليه السلام فطائفة ثبتت على ما كانت عليه من الإسلام لم تبدل ولزمت طاعة أبي بكر وهم الجمهور والأكثر وطائفة بقيت على الاسلام أيضا إلا أنهم قالوا نقيم الصلاة وشرايع الاسلام إلا أنا لا نؤدي الزكاة إلى أبي بكر ولا نعطي طاعة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هؤلاء كثيرا إلا أنهم دون من ثبت على الطاعة ويبين هذا قوله الحطيئة العبسي
أطعنا رسول الله إذ كان بيننا * فيالهفنا ما بال دين أبي بكر
أيورثها بكرا إذا مات بعده * فتلك لعمر الله قاصمة الظهر
وإن التي طالبتم فمنعتم * لكالتمر أو أحلى لذي من التمر
يعنى الزكاة ثم ذكر القبائل الثابتة على الطاعة فقال
فباست بنى سعد وأسناه طي * وباست بني دودان حاشي بين النضر
قال أبو محمد لكن والله بأستاه بنى نضر وباست الحطيئة حلت الدائرة والحمد لله رب العالمين وطائفة ثالثة أعلنت بالكفر والردة كأصحاب طليحة وسجاح وسائر من ارتد وهم قليل بالإضافة إلى من ذكرنا إلا أن في كل قبيلة من المؤمنين من يقاوم المرتدين فقد كان باليمامة تمامة بن أثال الحنفي في طوايف من المسلمين محاربين لمسيلمة وفي قوم الأسود أيضا كذلك وفي بني تميم وبني أسد الجمهور من المسلمين وطائفة رابعة توقفت فلم تدخل في أحد من الطوائف المذكورة وبقوا يتربصون لمن تكون الغلبة كمالك بن نويرة وغيره فأخرج إليهم أبو بكر البعوث فقتل مسيلمة وقد كان فيروز وذاذوية
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 79
مساهمون: ابن حزم
ص٧٩