تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو محمد وأما الإنجيل وكتب النصارى فنحن إن شاء الله تعالى موردون من الكذب المنصوص في أناجيلهم ومن التناقض الذي فيها أمرا لا يشك كل من رآه في أنهم لا عقول لهم وأنهم مخذولون جملة وأما فساد دينهم فلا إشكال فيه على من له مسكة عقل ولسنا نحتاج إلى تكلف برهان في أن الأناجيل وسائر كتب النصارى ليست من عند الله عز وجل ولا من عند المسيح عليه السلام كما احتجنا إلى ذلك في التوراة والكتب المنسوبة إلى الأنبياء عليهم السلام التي عند اليهود لأن جمهور اليهود يزعمون أن التوراة التي بأيديهم منزلة من عند الله عز وجل على موسى عليه السلام فاحتجنا إلى إقامة البرهان على بطلان دعواهم في ذلك وأما النصارى فقد كفونا هذه المؤونة كلها لأنهم لا يدعون أن الأناجيل منزلة من عند الله على المسيح ولا أن المسيح أتاهم بها بل كلهم أولهم عن آخرهم أريوسيهم وملكيهم ونسطوريهم ويعقوبهم ومارونيهم وبولقانيهم لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ لفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة فأولها تاريخ لفه متى اللاواني تلميذ المسيح بعد تسع سنين من رفع المسيح عليه السلام وكتبه بالعبرانية في بلد يهوذا بالشام يكون نحو ثمان وعشرين ورقة بخط متوسط والآخر تاريخ لفه مارقش الهاروني تلميذ شمعون الصفا بن توما المسمى باطرة بعد اثنين وعشرين عاما من رفع المسيح عليه السلام وكتبه باليونانية في بلد أنطاكية من بلاد الروم ويقولون أن شمعون المذكور هو الذي ألفه ثم محى اسمه