Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 116

Contributors:

P.116
هذه الأصول الملعونة حدثت الإسماعيلية والقرامطة وهما طائفتان مجاهرتان بترك الإسلام جملة قائلتان بالمجوسية المحضة ثم مذهب مردك الموبذ الذي كان على عهد أنوشروان بن قيما ملك الفرس وكان يقول بوجوب تأسي الناس في النساء والأموال قال أبو محمد فإذا بلغ الناس إلى هذين الشعبين أخرجوه عن الإسلام كيف شاؤوا إذ هذا هو غرضهم فقط فالله الله عباد الله اتقوا الله في أنفسكم ولا يغرنكم أهل الكفر والإلحاد من موه كلامه بغير برهان لكن بتمويهات ووعظ على خلاف ما أتاكم به كتاب ربكم وكلام نبيكم صلى الله عليه وسلم فلا خير فيما سواهما واعلموا أن دين الله تعالى ظاهر لا باطن فيه وجهر لا سر تحته كله برهان لا مسامحة فيه واتهموا كل من يدعون أن يتبع بلا برهان وكل من ادعى للديانة سرا وباطنا فهي دعاوى ومخارق واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها ولا اطلع أخص الناس به من زوجة أو ابنة أو عم أو ابن عم أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم ولا كان عنده عليه السلام السر ولا رمز ولا باطن غير ما دعي الناس كلهم إليه ولو كتمهم شيئا لما بلغ كما أمر ومن قال هذا فهو كافر فإياكم وكل قول لم يبين سبيله ولا وضح دليله ولا تعوجا عن ما مضى عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم قال أبو محمد وقد أوضحنا شنع جميع هذه الفرق في كتاب لنا لطيف اسمه النصائح المنجية من الفضائح المخزية والقبائح المردية من أقوال أهل البدع من الفرق الأربع المعتزلة والمرجئية والخوارج والشيع ثم أضفناه إلى آخر كلامنا في النحل من كتابنا هذا وجملة الخير كله أن تلزموا ما نص عليه ربكم تعالى في القرآن بلسان عربي مبين لم يفرط فيه من شيء تبيانا لكل شيء وما صح عن نبيكم صلى الله عليه وسلم برواية الثقاة من أئمة أصحاب الحديث رضي الله عنهم مسند إليه عليه السلام فهما طريقتان