وقبض ( عليه السلام ) بسرّ من رأى يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الأوّل . وروي لثمان
خلون منه سنة ستّ وستّين ومأتين ( 1 ) . وروي أيضاً يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت
من المحرّم الحرام ( 2 ) . ودفن إلى جانب أبيه ( عليهما السلام ) . واُمّه اُمّ ولد يقال لها : حديثة رحمة الله
عليها .
وَوُلِدَ الإمامُ أبُو القاسم محمّد بن الحسن الخلف الحجّة القائم المهديّ صاحب الأمر
والزمان - عليهما صلوات الرحمن - يوم الجمعة لثمان خلون من شعبان المعظّم سنة
ستّ وخمسين ومأتين من الهجرة . وقيل : للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين
ومأتين ( 3 ) . وكان سنّه الشريف عند وفاة أبيه ( عليهما السلام ) خمس سنين . آتاه الله سُبْحانه العلم
والحكمة كما آتاهما يحيى ( عليه السلام ) صبيّاً . واُمّه ريحانة ، ويقال لها : نرجس وصيقل
وسوسن أيْضاً .
ووكيله عثمان بن سعيد ، فلمّا توفّي أوصى إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان ،
وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسن بن روح ، وأوصى أبو القاسم إلى أبي
الحسن عليّ بن محمّد السمري رضي الله عنهم أجمعين . فلمّا حضرت السمري
الوفاةُ سُئِل أن يوصي فقال : " لله أمرٌ هو بالغه " .
فالغيبة الثانية هي الّتي وقعت بعد السمريّ ( رحمه الله ) . كذا رواه الشيخ الصدوق قدّس
سرّه في كمال الدين وتمام النعمة ( 4 ) . وسوف يظهر ( عليه السلام ) بمكّة زادها الله شرفاً ، ويملأ
الأرض بظهوره عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً . اللّهمّ ارزقنا إدراكه والشهادة بين
يديه بحقّ حبيبك محمّد سيّد المرسلين وآله الطيّبين الطاهرين آمين ربّ العالمين .
هامش
1 . ما روي هو : لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومأتين . كما في الكافي 1 : 503 ، والمناقب 4 : 422 ،
وكشف الغمّة 2 : 402 .
2 . حكاه في جامع المقال : 189 .
3 . كما في الكافي 1 : 514 ، وكشف الغمّة 2 : 446 ، والدروس الشرعيّة 2 : 16 .
4 . كمال الدين وتمام النعمة : 432 - 433 / 12 باب ما روي في ميلاد القائم صاحب الزمان . . . .