بحيث تكون الدية من هذه الجهة كسائر الأموال التي تركها الميت ؟
ذهب المشهور بشهادة صاحب المسالك والجواهر إلى أن الديون والوصايا تخرج من الدية من غير فرق بين دية العمد ، ودية الخطأ ، فقد سئل الإمام الكاظم ابن الإمام الصادق عليهما السّلام عن رجل قتل ، وعليه دين ، ولم يترك مالا ، فأخذ أهله الدية من قاتله ، أعليهم أن يقضوا دينه ؟ قال : نعم . وفي رواية ثانية :
من أوصى بثلثه ، ثم قتل خطأ فإن ثلث ديته داخل في وصيته .
السؤال الثاني : هل يرث الدية جميع الورثة دون استثناء ، أو أن هناك فئة من الأقارب يرثون من غير الدية ، ولا يرثون منها شيئا ؟
ذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر إلى أن الدية يرث منها كل قريب حتى الزوج والزوجة ما عدا من يتقرب بالأم ، لقول الإمام الصادق عليه السّلام : ان الدية يرثها الورثة على كتاب اللَّه وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلَّا الإخوة من الأم ، والأخوات من الأم ، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا .
وأجمعوا بشهادة صاحب المسالك والجواهر على أن الزوج إذا قتل عمدا فليس للزوجة أن تطالب بقتل القاتل ، وإذا قتلت الزوجة عمدا فليس للزوج المطالبة بالقصاص أيضا ، لأن أحد الزوجين لا يرث القصاص ، ولكن إذا اتفق الورثة الآخرون مع القاتل على أخذ الدية ، وأخذوها منه ورث أحد الزوجين نصيبه منها ، لقول الإمام الصادق عليه السّلام : إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث ، كسائر الأموال .
فقد أعطى الإمام دية العمد حكم سائر الأموال دون أن يستثني أحد الزوجين ، فوجب أن يأخذ نصيبه منها ، وإذا ثبت إرثه في دية العمد فبالأولى في دية الخطأ ، لأن قتل العمد إنما يوجب أولا وبالذات القصاص ، وقد أشرنا إلى أن
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 183
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٣