تصرفات المريض :
أما تصرفات المريض ، فان كانت معلقة على الموت فهي وصية ، وحكمها ما أسلفنا في وصية الصحيح ، إذ لا فرق في الوصية بين صدورها في حالة الصحة ، وحالة المرض ، ما دام المريض ثابت العقل ، كامل الإدراك والشعور .
وإذا تصرف المريض تصرفا مطلقا غير معلق على الموت ينظر : فان عاد التصرف إلى نفسه ، كما لو اشترى ثيابا مثمنة ، وتلذذ في مأكله ومشربه ، وأنفق على دوائه وتحسين صحته ، وسافر للراحة والاستجمام ، وما إلى ذاك ، فكل تصرفاته صحيحة ليس لأحد عليه من سبيل وارثا كان أو غير وارث .
وان تصرف بدون محاباة ، كما لو باع أو أجّر ، أو استبدل شيئا من ممتلكاته بعوضه الحقيقي ينفذ عمله من أصل المال ، وليس للوارث معارضته ، لأنه لم يفوت عليه شيئا .
وإذا تصرف تصرفا منجزا غير معلق على الموت ، وكان فيه محاباة كما لو وهب ، أو تصدق ، أو أبرأ من الدين ، أو عفا عن الجناية الموجبة للمال ، أو باع بأقل من قيمة المثل ، أو اشترى بالأكثر ، أو غير ذلك من التصرفات التي تستدعي ضررا ماليا بالوارث - إذا كان تصرفه من هذا النوع فإنه يخرج من الثلث ، تماما كالوصية . ومعنى كونه من الثلث أن نوقف التنفيذ إلى ما بعد الموت ، فان مات في مرضه ، واتسع الثلث للتبرعات المنجزة كشف عن كونها نافذة من أول الأمر ، وان ضاق الثلث عنها كشف عن فساد التصرف بمقدار الزائد عن الثلث ، مع عدم إجازة الورثة .
وفي ذلك روايات كثيرة صحيحة وصريحة ، عمل بها المشهور من المتأخرين ، ومنهم صاحب الجواهر ، واعتمد عليها أكثر الفقهاء ، كما قال صاحب
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 177
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧٧