ومما يدل على ذلك أن رجلا سأل الإمام عليه السّلام عن الوقف على الأئمة الأطهار ؟ فقال : أمّا ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا ، وما يحل لنا ، ثم يحتاج إليه صاحبه ، فكل ما لم يسلَّم فصاحبه بالخيار ، وكل ما سلَّم فلا خيار فيه لصاحبه ، احتاج أو لم يحتج ، افتقر إليه ، أو استغنى .
وأيضا سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل تصدق على ولد له قد أدركوا ؟
قال : إذا لم يقبضوا ، حتى يموت فهو ميراث ، فان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز ، لأن الوالد هو الذي يلي أمره .
ويكفي قبض الطبقة الأولى في الوقف على الذرية .
من يملك العين الموقوفة :
سبق في فقرة « التأبيد والدوام » أن الوقف منه مؤبد ، ومنه منقطع الآخر . وقد اتفق الفقهاء على زوال ملك الواقف عن الوقف المؤبد ، واختلفوا في أن العين الموقوفة : هل يرتفع عنها وصف الملكية بالمرة ، بحيث لا تكون ملكا لأحد إطلاقا ، وهو المعبر عنه بفك الملك ، أو أنّها تنتقل إلى الجهة الموقوف عليها ؟
ذهب جماعة إلى التفصيل بين الوقف العام كالمساجد والمدارس والمصاحّ ، وبين الوقف الخاص ، كالوقف على الذرية ، وما إليها ، وقالوا : ما كان من النوع الأول فهو فك ملك ، لأن الملك فيه ينتقل إلى اللَّه سبحانه ، ولا شيء للناس منه سوى الانتفاع به . وما كان من النوع الثاني تنتقل العين من ملك الواقف إلى ملك الموقوف عليهم . قال الشيخ الأنصاري في المكاسب : « فالذي ينبغي أن يقال في الوقف المؤبد : انّه على قسمين : أحدهما ما يكون ملكا للموقوف عليهم ، فيملكون منفعته ، ولهم استئجاره وأخذ أجرته ، والثاني ما لا يكون ملكا لأحد ، بل يكون فك ملك نظير التحرير - أي عتق العبد - كما في المساجد
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 59
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٩