الضمان ، ولا للمضمون له أن يقول للضامن بعد أن قبل ورضي بضمانه : لقد عدلت عن الرضا بضمانك ، وسأرجع على المضمون ، لا يجوز له ذلك إلَّا إذا تبين إعسار الضامن عند الضمان ، فان له ، والحال هذه ، الفسخ . أجل ، له إسقاط الدين من الأساس ، وعندها يرتفع الضمان ، لارتفاع موضوعه ومحله .
الضامن :
يشترط في الضامن :
1 - أن يكون أهلا للتصرفات المالية ، فلا يصح ضمان المجنون ، والصبي ، والمكره ، والسكران ، أمّا السفيه فيجوز ضمانه بإجازة الولي ، أما ضمان المفلس فجائز إطلاقا ، لأنه كاقتراضه يصح ، وان لم يأذن الغرماء .
2 - قالوا : ان الضمان بالمعنى الأخص ، وهو المبحوث عنه في هذا الفصل يشترط فيه أن لا تكون ذمة الضامن مشغولة بدين للمضمون عنه ، وإلَّا يكون التعهد حوالة لا ضمانا بمعناه الخاص .
3 - ذهب المشهور إلى أن الضامن يشترط فيه الملاءة ، أي القدرة على الوفاء ، أو علم المضمون بإعسار الضامن حين الضمان ، وهذا شرط في اللزوم ، لا في الصحة ، فلو قبل المضمون له ثم تبين إعسار الضامن ثبت للمضمون له الحق في فسخ الضمان ، والرجوع على المضمون عنه ، لأن لزوم العقد ، مع إعسار الضامن يستدعي تضرر المضمون له ، فيتدارك الضرر بثبوت الخيار بين الصبر على الضامن ، وفسخ العقد ، وإذا علم بالإعسار ، ورضي به حين العقد فليس له أن يعدل ، لأنه أقدم على علم واختيار ، تماما كمن اشترى معيبا مع علمه بالعيب . وإذا عرض العسر بعد الضمان فلا خيار .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 46
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦