وإن هلك المرهون بآفة قاهرة بطل الرهن ، لارتفاع موضوعه ، ويطالب المرتهن الراهن بدينه ، ولا يسقط بهلاك الرهن . قال الإمام الصادق عليه السّلام : إذا ضاع الرهن فهو من مال الراهن ، ويرتجع المرتهن بماله عليه . وسئل عن الرجل يرهن الغلام ، فتصيبه الآفة على من يكون ؟ قال الإمام عليه السّلام : على مولاه ، أرأيت لو قتل قتيلا على من يكون ؟ قال السائل : في عنق العبد . ثم قال الإمام عليه السّلام : أرأيت لو كان ثمنه مائة ، فصار مأتين ، لمن يكون ؟ قال السائل : لمولاه . قال الإمام عليه السّلام :
وكذلك يكون عليه ماله .
وإذا أتلفه أجنبي أخذ منه البدل ، ويكون رهنا كالأصل ، لأن البدل حكمه حكم المبدل منه ، والذي يخاصم الجاني ، ويرفع عليه الدعوى هو الراهن ، وليس له أن يعفو عن الجاني إلَّا بعد إرضاء المرتهن ، وان امتنع الراهن عن مخاصمة الجاني فللمرتهن أن يخاصمه ، لتعلق حقه بالمجني عليه .
منافع المرهون :
اتفق الفقهاء كلمة واحدة على أن المرهون إذا كان له منافع فهي للراهن ، سواء أكانت حين الرهن ، أو تجددت بعده ، منفصلة كانت عن المرهون ، أو متصلة به ، لأن العين ملك له ، فتتبعها المنفعة ، واختلفوا : هل تدخل المنافع في الرهن ، بحيث تكون مرهونة أيضا كالأصل ، أو لا تدخل ، أو يفصل بين أنواع المنافع ؟
ذهب المشهور بشهادة صاحب الحدائق ، وصاحب الجواهر إلى الفرق بين المنافع التي تكون موجودة حين عقد الرهن فتخرج إلَّا مع شرط الدخول ، وبين المنافع المتجددة بعد العقد فتدخل إلَّا مع شرط الخروج .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 32
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٢