من العقود .
تقديم الإيجاب :
ذهب المشهور إلى أن الإيجاب يجب أن يتقدم على القبول إطلاقا . وقال آخرون : بل يجوز تأخيره ، وتقديم القبول عليه ، لأنه في حقيقته إنشاء الرضا بالإيجاب ، فإن تحقق ذلك صح ، تقدم أو تأخر . وفصّل الشيخ الأنصاري بين أن يقع القبول بلفظ قبلت ورضيت ونحوه فلا يصح ، لأنه غير متعارف من العقد ، وبين أن يقع القبول بلفظ اشتريت وابتعت ، وما إليه فيصح ، لأنه يدل على إنشاء المعاوضة ، والرضا بتمليك الثمن بدلا عن المثمن .
إذن ، فالكبرى محل وفاق ، وهي أن السبب الأول هو ظهور اللفظ ، لا مجرد تقديم الإيجاب ، واختلاف الفقهاء ، انما وقع في الصغرى ، أي في التطبيق ومعرفة الفرد والمصداق ، وعلى ذلك فكل ما صدق عليه اسم العقد فهو صحيح .
ويدل على جواز تقديم الإيجاب رواية سهل في زواج المرأة ، مع العلم بأن الاحتياط في الزواج أشد وأولى منه في سائر العقود .
وتقول : إنما أجاز الفقهاء تقديم القبول في الزواج ، لحديث خاص ، فيجب الاختصار عليه ، وإلحاق البيع وغيره بالزواج قياس .
الجواب :
إنّا نعلم علم اليقين بأن صحة التقديم في الزواج لم تكن لميزة خاصة به ، بل لأن القبول حال تقديمه على الإيجاب معبر عن الرضا ، تماما كما لو كان متأخرا ، والعبرة بالتعبير والوضوح ، لا بالتقديم والتأخير ، وبأسلوب ثان ان الزواج فرد ومورد للقاعدة الكلية التي استفدناها من طريقة العرف ، هذا ، إلى أن كثيرا من القواعد العامة تستخرج من بعض مواردها وإفرادها ، وقد تكرر قول الفقهاء
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 37
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧