أن يفسخه أحد الطرفين ، وبعد فسخه وعدوله نشك : هل بقي العقد نافذا أو لا ؟
فنجري الاستصحاب ونبقي ما كان على ما كان ، لأن اليقين لا ينقض بالشك .
وتجدر الإشارة إلى أنّه ليس المراد من : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » مجرد الحكم التكليفي ، وهو الوجوب فقط ، بحيث إذا خالف يكون عاصيا مستحقا للعقاب ، كما هي الحال لو أجرى عقدا حين النداء لصلاة الجمعة ، فإنه يعصي ويأثم ، ولكن العقد يكون صحيحا ، ليس هذا هو المراد ، بل المراد من وجوب الوفاء الالتزام بجميع ما قصده المتعاقدان من العقد ، والعمل بكل ما يستدعيه من الآثار .
وبكلمة : ان الآية تدل على الحكم التكليفي ، والحكم التكليفي يستدعي الحكم الوضعي ، ويأتي التوضيح بصورة أوفى في أول خيار المجلس فقرة « لزوم البيع » فانظرها .
أقسام العقد :
ينقسم العقد إلى أقسام وفقا للخصائص والاعتبارات ، فهو بالنظر إلى اللزوم وعدمه ينقسم إلى لازم ، كالبيع والإجارة والزواج ، وغير لازم ، كالهبة والوديعة والوكالة ، وتسمى هذه عقود إذنية ، لأنها تتقوم بالإذن وجودا وعدما . ثم إن العقد الجائز منه ما هو جائز من الطرفين ، كعقد العارية ، حيث يجوز لكل من المعير والمستعير العدول وهدم العقد متى شاء ، ومنه ما هو جائز من طرف ، ولازم من طرف ، كالرهن فإنه جائز من قبل المرتهن ، لازم من قبل الراهن .
وأيضا ينقسم العقد - بالنظر إلى الصراحة وعدمها - إلى عقد صريح كالإجارة والرهن ، وعقد ضمني كالأمانة المستلزمة للعقدين المذكورين ، لأن العين أمانة في يد كل من المستأجر والمرتهن لا يضمن شيئا منها إلَّا بالتعدي ، أو
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦