ما ذا يجب في عرفات :
لو سأل سائل : ما هي الأعمال الواجبة في عرفات ؟
لجاء الجواب : لا شيء بالإجماع ، سوى مجرد الوجود والكون فيها مع نية القربة بأية صورة تكون قياما أو قعودا ، أو مشيا ، أو ركوبا ، والمسمى من هذا الكون والوجود - أي ما يصدق عليه اسم الوجود - هو الركن ، بحيث من ترك الكون إطلاقا عن عمد بطل حجه ، ومن تركه عن سهو ونسيان تداركه ما دام وقته الاختياري ، أو الاضطراري باقيا . ولو فاته التدارك صح بالإجماع بشهادة صاحب الجواهر .
وتسأل : إذا كان الواجب مجرد الكون في عرفات كيف اتفق ، فلما ذا سمي ذلك وقوفا ؟
الجواب :
ان للكون في عرفات حالات ، وأفضلها شرعا الوقوف ، فسمي الكلي باسم أفضل افراده ، وأكملها .
وقت الوقوف في عرفات :
للوقوف الواجب بعرفات وقتان : اختياري ، وهو من زوال اليوم التاسع من ذي الحجة إلى المغرب ، ويجب الكون في عرفات كل هذه المدة ، والركن منها ما يتحقق به مسمى الوقوف ، كما قدمنا . ويدل على هذا الوقت بالإضافة إلى الإجماع ، قول الإمام الصادق عليه السّلام : إذا زالت الشمس يوم عرفة ، أي التاسع من ذي الحجة ، فاغتسل وصلّ الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين . وسئل متى تفيض - أي تخرج - من عرفات ؟ قال : إذا ذهبت الحمرة من ههنا ، وأشار بيده إلى المشرق .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 217
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢١٧