يدل على الأجزاء والكفاية ، كالروايات الدالة على أن من يقدر على المشي يجب أن يحج ماشيا ، نقول هذا مع العلم بأن حجة الإسلام إنما سميت بهذا الاسم للحديث المشهور « بني الإسلام على خمسة : الشهادتان والصلاة والصوم والحج والزكاة » ، ذلك أن المراد بالحج في الحديث الحج من حيث هو بصرف النظر عن الوجوب والاستحباب .
البذل :
إذا وهب رجل آخر مالا يكفيه للحج ، ولكن لم يشترط عليه أن يحج بالمال فلا يجب أن يقبل الهبة ، لأن تحصيل الاستطاعة ليس بواجب على أحد ، وبكلمة ان الحج يجب على الإنسان المستطيع ، ولا يجب على الإنسان أن يحصل الاستطاعة .
وإذا بذل المال مشترطا عليه الحج به فيجب عليه القبول ، ولا يجوز له الرفض ، ويتحتم عليه الحج ، لقول الإمام الصادق عليه السّلام : « من عرض عليه الحج ، ولو على حمار أجذع مقطوع الذنب ، فأبى فهو مستطيع » .
وليس من شك أن الاستطاعة لن تتحقق إلَّا إذا كانت النفقة ملائمة لوضع المبذول له ومكانته ، وإلَّا فلا يلزم القبول والإجابة ، والحمار الأجذع المقطوع الذنب قد يناسب ويلائم أكثر من واحد في ذلك العصر .
الحج والخمس :
إذا كان عنده مبلغ من المال ، وقد تعلق فيه الخمس ، وكان بمجموعه كافيا لنفقات الحجّ فقط ، ولا يزيد عنها شيئا ، إذا أخرج الخمس تعذر عليه
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 131
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣١