وسئل أبوه الإمام الباقر عليهما السّلام نفس السؤال ، فقال : الاستطاعة أن يكون له ما يحج به .
وفهم الفقهاء من هاتين الروايتين ، وما إليهما ان الراحلة تعبير عن أجرة السفر ، والانتقال إلى مكة ، ثم العودة منها إلى بلده ، وان الزاد عبارة عما يحتاج إليه من مال للمأكل والمشرب ، وأجرة السكن ، ونفقات جواز السفر ، وما إلى ذلك من الأشياء اللائقة بحاله ووضعه ، على أن يكون جميع ما يحتاج إليه زائدا عن ديونه ومؤنة عياله وأثاثه وكتبه وخادمه ، وما يضطر إليه من مصدر معاشه ، كالأرض للفلاح والأدوات لصاحب المهنة والصنعة ، ورأس المال للتاجر ، بحيث يبقى بعد الحج على ما كان عليه قبل الحج ، هذا مع الأمن على نفسه وماله ، وعرضه .
الحج قبل الاستطاعة :
لو أن شخصا لم يجب عليه الحج ، لعجزه ، وعدم استطاعته الشرعية ، ومع ذلك تجشم وتكلف وحج حجا صحيحا كاملا ، ثم استطاع ، فهل تجب عليه الإعادة ثانية ، أو تكفيه الأولى ؟
الجواب :
المشهور بين الفقهاء أنّه لا بد من الإعادة بعد الاستطاعة الشرعية ، لأن الأولى وقعت مستحبة ، والمستحب لا يجزي عن الواجب ، وهو حجة الإسلام التي لا بد من اتصافها بالوجوب .
ويلاحظ بأن كل حجة صحيحة كاملة فهي حجة إسلامية مستحبة كانت ، أو واجبة ، ما دامت الأركان واحدة والاجزاء والشروط واحدة في كل من الواجبة والمستحبة . هذا ، إلى أنه لا مستند للمشهور سوى الاستحسان ، أما النص فإنه
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 130
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٠