صار مطلقا ، فيجب أن يبقى على ما كان عليه من اليقين السابق بأنّه باق على إضافته ، عملا بالاستصحاب . وبكلمة أن الاستصحاب هو استفعال من الصحبة ، وفي الشرع استدامة إثبات ما كان ثابتا ، أو نفي ما كان منفيا .
وإذا رأيت مائعا ، وشككت في أنّه : هل هو ماء مطلق وطبيعي ، أو مضاف تقاطر من جسم طري ، بحيث كان الشك ابتداء ، ودون علم سابق ، لا بالإطلاق ولا بالإضافة . إذا كان الأمر كذلك لا تحكم بإطلاقه ، ولا بإضافته ، حيث لا دليل في النصوص الشرعية على أن الأصل في المياه الإطلاق ، أو الإضافة .
الماء النابع وغير النابع :
عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري ، وكره أن يبول في الماء الراكد » .
الماء الجاري في اللغة ما يجري في الأرض ، نابعا كان أو غير نابع ، والراكد هو الواقف المحصور في بئر أو بركة ، أو غدير .
وقال صاحب المدارك : « المراد بالجاري النابع ، لأن الجاري ، لا عن مادة من أقسام الراكد اتفاقا » . ومعنى هذا أن للفقهاء اصطلاحا خاصا في معنى الماء الجاري والراكد يخالف اللغة . فالجاري عندهم هو النابع ، وان لم يجر بالفعل ، لأن فيه استعدادا لدوام الجريان . والراكد هو غير النابع ، وان جرى بالفعل ، إذ لا استعداد فيه لدوام الجريان .
الماء وملاقاة النجاسة :
تواتر عن الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذا الحديث : « خلق اللَّه الماء طهورا لا
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 11
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١