2 - الفراغ اليقيني :
وهذا هو الشطر الثاني من القاعدة القاضية بأن اشتغال الذمة اليقيني
يستدعي الفراغ اليقيني لذمة المكلف .
وهو من أحكام العقل العملي حيث يحكم العقل بوجوب الامتثال
حتى الفراغ عن عهدة التكليف اليقيني ويحكم بقبح المخالفة
والتهاون في الامتثال قبل اليقين من فراغ الذمة من التكليف القطعي .
وذلك إن الطاعة حق من حقوق الله على عبده وأداء هذا الحق من
مصاديق العدل ورفض الأداء من المصاديق الظلم ، والعقل العملي
يحكم
بحسن العدل وقبح الظلم فإذا قطع المكلف بالتكليف واشتغلت به
ذمته وجب عليه القيام بامتثال التكليف حتى يقطع بفراغ ذمته منه ،
وقبح عليه التهاون في الامتثال قبل القطع بفراغ الذمة .
تطبيقات القاعدة :
ومجال استخدام هذه القاعدة العقلية في الأصول هو موارد العلم
بالتكليف والشك في المكلف به ولها تطبيقان اثنان :
فقد يكون الشك في المكلف به ناشئا من الشك في الامتثال ، وقد
يكون ناشئا من الشك في التطبيق .
والتطبيق الأول كما لو علم بالتكليف بصلاة العصر وشك في امتثاله
لها ، ولا ريب في تطبيق القاعدة عليه لاشتغال الذمة بالتكليف
بصلاة العصر وشكه في امتثال المكلف به .
الفوائد الحائرية — صفحة 81
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٨١