أصلا ، بل الفقهاء طريقتهم البناء على المجازات الشائعة ، فالشائع خلاف ذلك .
مع أن في ثبوت الحقيقة الشرعية خلافا ، مع أن القائل بالثبوت إنما يقول به فيما هو عند اصطلاح المتشرعة حقيقة في المعنى الشرعي ،
ومنقول عن اللغة البتة ، قائلا : بأن النقل والحقيقة من الشرع ، لا فيما ليس كذلك ، بل عند المتشرعة خلاف ذلك .
فعلى فرض أن يكون الشارع نقل ، لكن لم يطلع عليه أصحابه أو أغلب أصحابه ، لا ينفع أصلا ، لان غير المطلع يبني على اللغة والعرف
جزما ، فيكون مراد الشارع منه هو الذي يفهمه بلا شك ، ومن أين يدري أن الراوي اطلع عليه أم لا ؟ مع أن الأصل عدم اطلاعه وبقاء ما
كان على ما كان .
ثم إنه ربما يكون المراد مما ذكره المعصوم عليه السلام : أنه كذا شرعا ، ولا يجري هذا إلا فيما هو وظيفة الشارع ، مثل الأحكام الشرعية
التكليفية ، والوضعية ، وموضوع الاحكام إذا كان عبادة لكونها توقيفية ، ولا يجري في غير ذلك قطعا ، لاستلزامه الكذب ، إلا أن يكون
المراد الغالب والمجاز ، على حسب ما عرفت . وصاحب المدارك توهم اتحاد ما يكون المراد منه الغالب مع ما هو المراد منه شرعا ، (
ووقع منه الاشتباه وعدم الفرق بينهما في خصوص الحيض والاستحاضة . واعترض على الفقهاء أيضا من جهة الاشتباه المذكور ، وغير
الطريقة من أول بحث الحيض والاستحاضة إلى آخرهما عن طريقة الفقهاء ) وتبعه غيره من المحققين أيضا غفلة ، وإن كان
الفوائد الحائرية — صفحة 465
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٦٥