أو لكون مقدماتها في غاية السهولة كما قال آخرون .
أو لان ذلك حصل لهم بالدليل كما هو المحتمل ، فتأمل .
فظهر حقية ما عليه الشيعة ، وبطلان ما هو المعروف عند أهل السنة من جواز التقليد .
نعم الشيخ رحمه الله يقول : بأن المقلد وإن كان آثما في تقليده إلا أنه مؤمن واقعا إذا طابق اعتقاده الواقع ، محتجا بالحجة المذكورة عن
أهل السنة في جواز التقليد .
وفيه أنه إن تمت فظاهرها الجواز وعدم الاثم أيضا ، وإن بنى على أن الدليل اليقيني يصرف عن الظاهر فيمكن أن يقال : لعل الاسلام
المقبول منهم هو الاسلام الظاهري ، لا الواقعي ، من جهة كونهم آثمين قطعا .
وبالجملة لا ثمرة للنزاع بالنسبة إلى المجتهد ، لان معاملة أحكام الاسلام شأن المجتهد ، والمعاملة متحققة ، وإن لم يكونوا مؤمنين في
الواقع .
وأما الثواب والعقاب ، والجنة والنار ، فهي أمر من الله تعالى ، والرجاء بالنسبة إليهم موجود متحقق يقينا ، إذ غاية ما يكون أنهم مرجون
لأمر الله تعالى ، وليسوا بالمشركين قطعا وإجماعا ، ولا كافرين جزما واتفاقا ، بل هم من المسلمين يقينا ووفاقا ، ويعاملون معاملة
المؤمنين بلا تأمل ، فتأمل جدا .
ومما ذكرنا ظهر وجه عدم تجويز المجتهدين تقليد المجتهد مجتهدا آخر . نعم يجوز له في مقام تعويله على الظنون والامارات بعد بذل
جهده في التحري وتحصيل الأقوى ، لأنه نوع ظن وأمارة ، فهذا التقليد في الحقيقة اجتهاد .
ويظهر أيضا وجه عدم جواز التقليد في الموضوعات فيما فعله بعض من يدعي الاجتهاد من الامر بتقليده في الموضوعات أيضا غفلة منه
أو
الفوائد الحائرية — صفحة 459
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٥٩