ويصير حكما شرعيا ، وداخلا في دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشرعا من شرعه من غير حد وضبط وحصر ، فمع أنه لا
يخلو عن حزازة ظاهرة يلزم أن لا يكون المعاملات وعقودها على النهج المقرر في الفقه والمسلم عند الفقهاء من انحصارها شرعا في
البيع ، والصلح ، والهبة ، والإجارة ، وغيرها من المعاملات المعهودة المضبوطة المعروفة المثبتة في كتب الفقه ، بل يلزم عدم الانضباط
شرعا في المعاملات أصلا ورأسا ، وعدم الانحصار في كيفية ونحو ذلك مطلقا .
وإن بني على أنه خرج ما خرج بالاجماع أو النص وبقي الباقي لزم التخصيص الذي لا يرضى به المحققون ، لخروج الأكثر ، بل الباقي
في جنب الخارج في غاية القلة ، بل بمنزلة العدم .
وإن بني على أن المراد العقود المتحققة الموجودة المتداولة في ذلك الزمان يشكل الاستدلال ، لأنه فرع ثبوت التداول والتعارف .
وأما قوله عليه السلام : ( المؤمنون عند شروطهم ) فالامر فيه أشكل ، ولذا صرح المحققون بأنه محمول على الاستحباب ، وإن كان
بعضهم يستدل به ، والظاهر أنه غفلة منه ، أو الغرض التأييد . ومع هذا يشكل رفع اليد عن الاستدلال بالآية ، لان المدار في تصحيح كثير
من المعاملات بل كل المعاملات عليه .
ويمكن أن يقال المراد : العقود المتحققة الموجودة في ذلك الزمان ، وأنه لا شك في كون ماهية البيع والصلح والهبة وغيرها مما ضبط
في الفقه كانت متحققة في ذلك الزمان ومتداولة ومعروفة . والاشكال عند الفقيه إنما هو في الحكم بصحتها شرعا ، وأن لها شرطا
شرعيا للصحة أم لا ، فيتمسك في الحكم بصحتها بالآية وكذا بعدم شرط الصحة ، إلا أن يثبت من الدليل الشرعي .
الفوائد الحائرية — صفحة 434
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٣٤