درس الشيخ يوسف صاحب الحدائق بعض الأيام . ويومئذ لا يعرفه
أحد ممن حضر درس الشيخ ، ولا يعرف ما قدر الله له من دور كبير
في هذا الصراع . فقام في بعض الدروس - بعد أن انفض الدرس - على
قدميه ونادى بجماهير الطلبة الذين كانوا يحضرون دروس
الشيخ يوم ذاك بصوت عال :
( أنا حجة الله عليكم ) وشرح لهم الاخطار التي تحيق بالاجتهاد بعزل
علم الأصول عن الحوزات العلمية . . . وتحولت مدرسة ( كربلا ) يومئذ
- بعد قدوم هذين العلمين - إلى ساحة لصراع فكري عنيف من أعنف
ما يكون الصراع وفي نفس الوقت من أنزه ما يكون الصراع بين
هاتين المدرستين ، وبشكل خاص بين هذين الشيخين الجليلين
صاحب الحدائق والوحيد البهبهاني رحمهما الله .
حدث الشيخ عباس القمي في ( الفوائد الرضوية ) عن صاحب
( التكملة ) عن الحاج كريم ( فراش الحرم الحسيني الشريف ) أنه كان
يقوم
بخدمة الحرم في شبابه ، وذات ليلة التقى بالشيخ يوسف البحراني
والوحيد البهبهاني داخل الحرم الحسيني الشريف وهما واقفان
يتحاوران ، وطال حوارهما حتى حان وقت إغلاق أبواب الحرم فانتقلا
إلى الرواق المحيط بالحرم واستمرا في حوارهما وهما واقفان ،
فلما أراد السدنة إغلاق أبواب الرواق انتقلا إلى الصحن وهما
يتحاوران ، فلما حان وقت إغلاق أبواب الصحن انتقلا خارج الصحن
من
الباب الذي ينفتح على القبلة ، واستمرا في حوارهما وهما واقفان
فتركهما وذهب إلى بيته ونام ، فلما حل الفجر ورجع إلى الحرم
صباح اليوم الثاني سمع صوت حوار الشيخين من بعيد ، فلما اقترب
منهما وجدهما على نفس الهيئة التي تركهما عليها في الليلة الماضية
مستمران في الحوار والنقاش ، فلما أذن المؤذن لصلاة الصبح رجع
الشيخ يوسف إلى
الفوائد الحائرية — صفحة 43
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٣