على كل مسلم ومسلمة ) ونادى بذلك الفقهاء والعلماء في المنابر والمجالس وكل مكان بل غيرهم أيضا في جميع الأعصار والأمصار
بحيث إنه صار كالشمس في رابعة النهار ، واطلع عليه المخدرات في الأستار ، بل الأطفال الصغار ، بتعليم المعلمين في المكتب وغيره ،
وكذا الاباء والأمهات ، بل لا تأمل في أن ذلك أيضا من ضروريات الدين .
وأيضا ترى جميع أمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنهم يلتزمون بفعل الوضوء ، والغسل ، والتيمم ، والصلاة ، وغير ذلك مما لا
حصر له .
فمع جميع ذلك كيف يكون الجاهل معذورا في تقصيره بترك معرفة تفاصيل الأمور التي يعلم وجوبها على الاجمال ؟ بل لا بد من بذل
الجهد في تحصيل المعرفة بالأدلة إن كان مجتهدا ، والاخذ من المجتهد إن كان عاميا بقدر الوسع إلى أن يحصل المظنة للمجتهد بعدم
الدليل والمعرفة منه ، وللمقلد بأنه ليس بأزيد منه عند المجتهد . أو أن يحصل العلم العادي بذلك ، ويكون بعد ذلك الأصل براءة الذمة
بالمعنى المذكور ، وكذا الحال في أثناء التحصيل .
فإن قلت : أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ورد فيهم بأن الأصل براءة ذمتهم .
قلت : لا تفاوت بيننا وبينهم في كونهم عالمين بالتكليفات إجمالا ، وأنهم حصلوا معرفة المجملات المكلف بها على حسب ما تمكنوا وما
لم يتمكنوا كان الأصل براءة ذمتهم ، وكذا ما لم يعرفوا أنهم مكلفون به بعد تحصيل القدر الذي عرفوا تكليفهم به ، فإن الأصل براءة
ذمتهم فيه أيضا .
ثم اعلم أن ما ذكرنا ليس مختصا بالواجبات والمحرمات بل إذا صدرت منهم معاملة فاسدة جهلا منهم في فسادها ، فلا شك في كونها
فاسدة قطعا ، تتميز أصلا ولا ينفعهم جهلهم بالفساد وزعمهم الصحة . نعم ليسوا
الفوائد الحائرية — صفحة 417
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤١٧