بتضيق وقت العبادة بالقياس إلى وجوبه النفسي - وإن كان لا معنى له ، وصرحوا أيضا بأنه ليس كذلك - فالاشكال بعد بمكانه ، لان
الكلام حينئذ في الأغسال التي تفعل عقيب كل حدث حدث إلى وقت ضيق العبادة .
وأيضا ربما يتوضأ لايجاد الحدث مثل النوم ووطء الجارية بعد أخرى ، فإن بعضهم قالوا في الوضوء أيضا كذلك .
فإن قلت : لعل اتصافها بالوجوب من جهة العقاب الذي يكون على ترك الطهارة الأخيرة ببعض الوجوه .
قلت : لا يكون الشئ واجبا إلا من جهة العقاب الذي يكون على ترك نفسه لا على ترك فعل آخر غيره ، ولا معنى لان يكون هذا واجبا
باعتبار أن يكون على ترك غيره عقاب .
فإن قلت : الغير من نوع هذا أيضا .
قلت : وإن كان ، كيف يكون فرد من نوع واجبا باعتبار العقاب الذي على ترك فرد آخر ، مع أنه لا عقاب على تركه أصلا ، وأيضا عرفوا
الواجب بأنه على تركه العقاب لا على ترك غيره ، وإن كان من نوعه ، وأيضا إن كان المراد من النوع أنه واجب أيضا ، وكون الكل من
النوع الواجب ، فهو عين الاشكال ، وأول المسألة .
وإن كان النوع أعم من الواجب ، فالاشكال بحاله مع أنه يلزم اتصاف المستحبات بالوجوب ، بل التشريعات أيضا ، فيلزم أن يكون نزاعه
مع المشهور لفظيا ، مع كون الحق مع المشهور .
وأما أنه يجب عند ظن الموت طهارة فهو نزاع آخر ، مع أن الحق فيه أيضا مع المشهور ، لأصالة البراءة عن زيادة التكليف ، وليس عليه
دليل ، بل الظاهر من الأخبار الواردة : - في أن المريض يوصي ، ويفعل كذا وكذا من
الفوائد الحائرية — صفحة 403
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٠٣