لاحد أن يعمل به ، لأني أفهم خلافه .
وأعجب من هذا أن الفقهاء لما قالوا : - بأن الفقيه إذا مات لا يكون قوله حجة بل يموت قوله أيضا - يطعن عليهم بأنهم بأي دليل يقولون
بأن قوله ليس بحجة ، ولا يتأمل في أنه إذا أجمع جميع فقهائنا الاحياء منهم ، والأموات على حكم يقول : بأن قولهم لا يساوي نصف فلس ،
ووجوده كعدمه من دون تفاوت ، لأنهم ليسوا بمعصومين ، فكيف يطعن عليهم بأنكم لم تقولون : بأن قول المجتهد الميت ليس بحجة
ويطالبهم بدليل يدل على عدم الحجية ؟ وأعجب من هذا أنه ربما يقول إن قول الميت إذا وافق الدليل الشرعي يكون حجة ، لان الدليل
حجة ، وقول الحي إذا لم يوافق لا يكون حجة أصلا ، ولا يتأمل أنه على هذا يكون قول الفاسق الجاهل بمجرد خياله أيضا حجة ، من دون
فرق بينه وبين المجتهد ، بل الكافر أيضا من دون فرق بين الصبي والمجنون ، بل المخالف إذا قال بقياسه أو استحسانه ، بل يلزم أن
نفس القياس الحرام والاستحسان ، والرأي أيضا يكون حجة إذا وافق الدليل الشرعي من دون فرق بين هذه الأمور وبين المجتهد ، وأي
عاقل يتفوه بهذا .
ومع ذلك هذا سد لباب التقليد بالمرة ، لان العامي لا يمكنه التمييز ، ومعرفة أن قول المجتهد هل هو ما وافق الدليل الشرعي أم لا ؟ بل
الفقهاء لا يمكنهم هذا ، لان كلا منهم يحكم بخطأ الاخر في كثير من المواضع ، مع أنهم متفقون على كونهم مخطئة لا مصوبة ، مع أن العامي
إذا تمكن من الفرق
الفوائد الحائرية — صفحة 397
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٩٧