كان يعتمد إلا على أحاديث نفسه ، بل كثير الطعن على أحاديث الاخر . هذا حال القدماء الذين كانوا عارفين بأحوال الأصول والأحاديث ،
فما ظنك بحال المتأخرين .
وربما يقول هذا الاخباري : القطع حاصل ، لان الفقيه يقول : هذا الحديث صحيح .
وبالجملة : الفقيه عنده بمجرد نقل الحديث يصير معصوما ، بل جميع سلسلة سنده يكونون معصومين ، لأنهم نقلوا الحديث ، وإذا أجمعوا ،
واتفقوا على حكم يصيرون خاطئين ، بل وربما يكون عصمة الراوي عندهم منشأ لعدم عصمة المعصوم عليه السلام عن السهو ، لان
الراوي روى ما يدل عليه ، وهو واحد من الرواة لا يمكن أن يسهو فالمعصوم عليه السلام عنده يسهو ومن العجائب أنه يدعي أن كل ما
يفهمه يكون حجة قطعا ، ولا يتأمل أنه أيضا ليس بمعصوم وأن فهمه يجوز عليه الخطأ ، سيما وأن يقول :
الظاهر عندي أن المراد كذا ، ولا يأتي بحديث يدل على أن كل من يفهم من حديث يكون فهمه حجة - أي شئ فهم منه - وإن كان فهمه
مخالفا لفهم غيره .
وأعجب من هذا أنه ربما يحكم بفساد ما فهمه غيره مما يخالف فهمه ، ويقطع بأنه ليس بحجة وإن كان أعلم منه وأفضل وأعرف
بالعلوم العربية وغيرها مما يكون له دخل في فهم الحديث .
وأعجب من هذا أنه ربما يحكم بفساد ما فهمه جميع الفقهاء الماهرين في الفقه ، والعلوم المذكورة وغيرها ويقول : إنه ليس بحجة بل
هو غلط ليس
الفوائد الحائرية — صفحة 396
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٩٦