سبيل الاحتجاج والاستناد والاعتماد ، بل ربما لا يكون له مستند سواه ، فكيف يحصل له العلم ؟ ولا يمكن حصوله لجماعة من فقهائنا
القريبين للعهد ، بل مدارهم على الاجماع ، بل لا يمكن إثبات حكم من آية أو حديث إلا بمعونة الاجماع ، كما نبهنا عليه في رسالتنا
المكتوبة في تحقيق الاجماع ، وأشرنا مجملا في ( الفوائد الحائرية ) . بل نبهنا في الرسالة على إمكان حصول العلم في هذه الأزمان
وتحققه ، وناقل الاجماع يدعي العلم بالاجماع كما يظهر من كلامه في مواضع الدعوى ، مضافا إلى أن دعوى الاجماع غير رواية الاجماع
فهو خبر عالي السند مثل : أن يروي ( الصفار ) أو ( علي بن بابويه ) أو نظائرهما عن المعصوم عليه السلام بلا واسطة ، وليس هذا خبرا
مرسلا مثل : أن يخبر أحد بأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان موجودا ، وادعى الرسالة ، وهذا العلم حصل له بالتسامع والتظافر ،
وكذا العلم بوجود رستم من غير أن يعلم أن الخبر بعدد التواتر في كل واحد واحد من سلسلة سنده إلى زمانه صلى الله عليه وآله وسلم
وزمان رستم ، بل ربما لا يعلم أن له سلسلة سند سوى المخبر الذي أخبره ، والقرائن التي ظفر بها ، بل ربما لا يكون مخبر أخبره ، بل
وجده في الكتب . والعلم من التظافر والتسامع يحصل في الاجماع أيضا كما حصل في ضروري الدين .
على أنه لم يعهد أصلا نقل الاجماع معنعنا ومسلسلا إلى ذلك الزمان ، بل القطع حاصل بعدم ذلك .
على أنه على تقدير نقله عن الغير ، فلا شك في أن ناقل الاجماع لا يكون سوى الفقهاء ، لأنه شغلهم . سيما وأن يكون الفقيه يحكم به
بسبب نقله ، والمنع عن العمل بالمرسل إنما هو من جهة مجهولية الواسطة .
على أنه أي فرق بين الحضور والغيبة في حصول العلم بقول كل مجتهد
الفوائد الحائرية — صفحة 388
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٨٨