ولا يخفى أنه لا تأمل في مدلول هذه الأخبار ، لأنهم عليهم السلام إنما
يجيبون على حسب ما رأوا من المصلحة ، ولا دلالة فيه على أنه
يجوز التكليف بما لا يطاق ، والاغراء بالجهل ، مع أن عدم جوازهما
مجمع عليه عند جميع من له من العلم نصيب ثابت بعنوان اليقين من
العقل والكتاب والاخبار والاجماع ، فالسائلون لو كانوا مكلفين
ومخاطبين بما سألوا فعدم الجواب حينئذ تكليف بما لا يطاق ، وإغراء
بالجهل البتة ، وإلا فلا يكون وقت سؤالهم وقت الحاجة ، لعدم
الحاجة ، ولعدم التكليف والخطاب .
ولا شبهة في أن مراد الفقهاء من الحاجة هي الحاجة الشرعية التي
تكون من جهة الشرع ، ولو عمت الحاجة بحيث تشمل العقلية التي
هي
بحسب اعتقاد السائل أيضا ، فلا يضر ، لان الشرعية - عند القائل بها -
كاشفة عن العقل ، فعدم جوابهم دليل على عدم العقلية أيضا .
وبالجملة عدم جوابهم دليل على عدم حاجتهم عند سؤالهم .
الفوائد الحائرية — صفحة 360
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٦٠